منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
و قد أجمع المسلمون: على الفطر بالأكل و الشرب و إن اختلفوا في تفاصيل تأتي إن شاء اللّه.
المسألة الثانية: يقع الإفطار بالأكل و الشرب للمعتاد بلا خلاف على ما تقدّم،
أمّا ما ليس بمعتاد فذهب علماؤنا إلى أنّه يفطر، و أنّ حكمه حكم المعتاد، سواء تغذّى به أو لم يتغذّ به، و هو قول عامّة أهل العلم، إلّا ما نستثنيه.
و قال الحسن بن صالح بن حيّ: لا يفطر بما ليس بطعام و لا شراب [١].
و حكي عن أبي طلحة الأنصاريّ أنّه كان يأكل البرد في الصوم، و يقول: ليس بطعام و لا شراب [٢].
و قال أبو حنيفة: لو ابتلع حصاة أو فستقة بقشرها، لم تجب الكفّارة فيعتبر في إيجاب الكفّارة ما يتغذّى به أو يتداوى به [٣].
لنا: دلالة الكتاب و السنّة على تحريم الأكل و الشرب على العموم، فيدخل فيه محلّ النزاع، و فعل أبي طلحة لم يثبت، و لو ثبت لم يكن حجّة. و لأنّ الإمساك يجب عمّا يصل إلى الجوف، و تناول ما ليس بمعتاد- كالحصاة و المياه المستخرجة من الأشجار- ينافي الإمساك، فكان مفسدا للصوم.
المسألة الثالثة: بقايا الغذاء المستخلفة بين أسنانه إذا ابتلعها نهارا فسد صومه،
سواء أخرجها من فمه أو لم يخرجها.
و قال أحمد: إن كان يسيرا لا يمكنه التحرّز منه فابتلعه لم يفطر، و إن كان كثيرا أفطر [٤].
[١] حلية العلماء ٣: ١٩٤، المغني و الشرح ٣: ٣٧، ٣٨، المجموع ٦: ٣١٧.
[٢] المغني و الشرح ٣: ٣٧، ٣٨، المجموع ٦: ٣١٧. و قريب منه في مسند أحمد ٣: ٢٧٩.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٤، ١٠٠ و ١٣٨، تحفة الفقهاء ١: ٣٥٣ و ٣٥٥، بدائع الصنائع ٢: ٩٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٤، شرح فتح القدير ٢: ٢٦٠، مجمع الأنهر ١: ٢٤١- ٢٤٢.
[٤] المغني ٣: ٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩- ٥٠، الإنصاف ٣: ٣٠٧.