منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢
خرج لأدائها و لم يبطل اعتكافه. و به قال أبو حنيفة [١]، و أحمد [٢].
و قال الشافعيّ: لا يعتكف في غير الجامع إذا كان اعتكافه يتخلّله جمعة، فإن نذر اعتكافا متتابعا، فخرج منه لصلاة الجمعة، بطل اعتكافه، و عليه الاستئناف [٣].
لنا: أنّه خرج لأداء واجب عليه، فلا يبطل به اعتكافه، كما لو خرج لأداء الشهادة أو لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق.
احتجّ: بأنّه أمكنه فرضه بحيث لا يخرج منه، فبطل بالخروج، كالمكفّر إذا ابتدأ صوم الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي الحجّة [٤].
و الجواب: أنّه إذا نذر أيّاما معيّنة فيها جمعة، فكأنّه استثنى الجمعة بلفظه، و يبطل ما ذكره بما لو نذرت المرأة اعتكاف أيّام متتابعة فيها عادة حيضها.
فروع:
الأوّل: إذا خرج لواجب كالجمعة- مثلا- فهو على اعتكافه ما لم يطل [٥]؛
لأنّه خروج لا بدّ منه شرعا، فأشبه ما لا بدّ منه ضرورة، كالحاجة.
الثاني: إذا خرج للجمعة، عجّل و لا يطيل المكث،
قال به أبو حنيفة [٦]، و قال بعض أصحابه: يجوز أن يجلس يوما [٧].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٣، بدائع الصنائع ٢: ١١٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٢- ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣٠٩، مجمع الأنهر ١: ٢٥٦.
[٢] المغني ٣: ١٣٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٣، الكافي لابن قدامة ١: ٤٩٩، الإنصاف ٣: ٣٧٢.
[٣] حلية العلماء ٣: ٢٢٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٣، المجموع ٦: ٥١٣- ٥١٤، الميزان الكبرى ٢: ٣١.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٣، المجموع ٦: ٥١٣.
[٥] ص، ج، ح، خا و ق: ما لم يبطل.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٨، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٢، بدائع الصنائع ٢: ١١٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣٠٩.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٨، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٤، بدائع الصنائع ٢: ١١٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣١٠.