منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣
أبي عبد اللّه عليه السّلام بلا واسطة، و تارة يرويه عنه عليه السّلام بواسطة، و تارة يفتي به من قبل نفسه و لا يسنده إلى أحد، و هذا يدلّ على اضطرابه و ضعفه.
و أيضا: فإنّه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، و لا يجوز الاعتراض به على المتواتر من الأخبار و القرآن العزيز، و عمل جميع المسلمين على خلافه، و مع ذلك فلا تخلو الأحاديث من ضعف في الاستدلال بها.
ثمّ إنّه- رحمه اللّه- تأوّل الأحاديث جميعها بما هو موجود في كتابيه التهذيب و الاستبصار- و نحن لقلّة فائدتها أعرضنا عنها- ثمّ إنّه- رحمه اللّه- عارض ذلك بأحاديث كثيرة تدلّ على خلاف ما تضمّنه هذا الحديث [١]، و نحن نقتصر على بعضها:
فمنها: ما رواه عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما- يعني أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السّلام- قال: «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة و عشرين يوما ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين» [٢].
و عن سماعة قال: «و قد يكون شهر رمضان تسعة و عشرين [٣] و يكون ثلاثين، و يصيبه ما يصيب الشهور من التمام و النقصان» [٤].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظنّي و لكن بالرؤية، و الرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد: هو ذا هو، و ينظر تسعة فلا
[١] التهذيب ٤: ١٦٩، الاستبصار ٢: ٦٦.
[٢] التهذيب ٤: ١٥٥ الحديث ٤٢٩، الاستبصار ٢: ٦٢ الحديث ١٩٩، الوسائل ٧: ١٨٩ الباب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١.
[٣] هامش ح بزيادة: يوما، كما في الوسائل.
[٤] التهذيب ٤: ١٥٦ الحديث ٤٣٢، الاستبصار ٢: ٦٣ الحديث ٢٠٢ و فيه: عن رفاعة، الوسائل ٧: ١٩٠ الباب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٦.