منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
و إن بالغ، بأن زاد على ثلاث مرّات فوصل الماء إلى جوفه، أفطر قولا واحدا و به قال أحمد [١].
و روي عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه إن توضّأ لمكتوبة [٢]، لم يفطر، و إن كان للنافلة، أفطر [٣]. و هو رواية الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٤]. و به قال النخعيّ [٥].
لنا: أنّه إذا توضّأ للصلاة، فعل فعلا مشروعا، فلا يترتّب عليه عقوبة؛ لعدم التفريط شرعا. و لأنّه وصل إلى حلقه من غير إسراف و لا قصد، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه.
أمّا إذا كان متبرّدا أو عابثا؛ فلأنّه فرّط بتعريض الصوم للإفساد، فلزمته العقوبة للتفريط. و لأنّه وصل بفعل منهيّ عنه، فأشبه المتعمّد، و لا كفّارة عليه؛ لأنّه غير قاصد للإفساد و الهتك.
و يؤيّد ما ذكرناه: ما رواه الشيخ عن سماعة قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش، فدخل حلقه، قال: «عليه قضاؤه، و إن كان في وضوء فلا بأس» [٦].
و عن الريّان بن الصلت، عن يونس، قال: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء، و إن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه، فلا شيء عليه و قد تمّ
[١] المغني ٣: ٤٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٨، الإنصاف ٣: ٣٠٩.
[٢] ح: للمكتوبة.
[٣] المجموع ٦: ٣٢٧.
[٤] التهذيب ٤: ٣٢٤ الحديث ٩٩٩، الوسائل ٧: ٤٩ الباب ٢٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.
[٥] المجموع ٦: ٣٢٧، حلية العلماء ٣: ١٩٧.
[٦] التهذيب ٤: ٣٢٢ الحديث ٩٩١، الوسائل ٧: ٥٠ الباب ٢٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٤.