منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
الصباح [١]؛ لما عرف من حاله عليه السّلام في مواظبته لأداء الفرائض في أوّل أوقاتها. و لأنّه لا يطلق هذا اللفظ غالبا إلّا في المستدام، و لا شكّ في كراهيته، و من المستبعد مداومة الرسول صلّى اللّه عليه و آله على المكروه، إن لم نقل بالتحريم، فهذا مدفوع حينئذ و أيضا: نحمله على ما ذكرناه تجوّزا، جمعا بين الأدلّة. و الفرق بين المقيس و الأصل في قياسهم ظاهر؛ لأنّ العلّة و هي الهتك غير موجودة في الأصل.
لا يقال: قد روى الشيخ عن إسماعيل بن عيسى [٢]، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان، فنام عمدا حتّى أصبح [٣]، أيّ شيء عليه؟ قال: «لا يضرّه هذا، و لا يفطر و لا يبالي؛ فإنّ أبي عليه السّلام قال: قالت عائشة: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أصبح جنبا من جماع غير احتلام» [٤].
و عن حبيب الخثعميّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان، ثمّ يجنب، ثمّ يؤخّر الغسل
[١] يراجع: ص ٧٠.
[٢] إسماعيل بن عيسى، قال المامقانيّ لم يعنونه أحد إلّا الوحيد في التعليقة، فإنّه قال: إسماعيل بن عيسى عدّه خالي ممدوحا؛ لأنّ للصدوق طريقا إليه. و قال السيّد الخوئيّ: اشتبه الأمر على الوحيد، فإنّ المذكور في الوجيزة جماعة من المسمّين بإسماعيل، و ليس إسماعيل بن عيسى منهم و قد ذكر- قدّس سرّه- أنّ غيرهم مجاهيل، إذن يكون إسماعيل بن عيسى مجهولا، نعم، في خاتمة الوجيزة أنّ طريق الصدوق إلى إسماعيل بن عيسى حسن، لكنّه لا دلالة فيه على أنّ إسماعيل بنفسه ممدوح، كما هو ظاهر.
تنقيح المقال ١: ١٤١، مشيخة الفقيه ٤: ٤٢، معجم رجال الحديث ٣: ١٥٨.
[٣] غ: يصبح.
[٤] التهذيب ٤: ٢١٣ الحديث ٦١٩، الاستبصار ٢: ٨٨ الحديث ٢٧٥، الوسائل ٧: ٣٩ الباب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٦.