منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٩
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام ما أمروا بفعله على سبيل الوجوب [١]، و لا فعلته الصحابة إلّا من شذّ.
مسألة: و أجمع فقهاء الإسلام على استحبابه؛ لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله كان يعتكف في كلّ سنة،
و يداوم عليه؛ تقرّبا إلى اللّه تعالى و طلبا لثوابه [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه عن داود بن الحصين، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «اعتكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في شهر رمضان في العشر الأولى، ثمّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثمّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر» [٣].
إذا ثبت هذا، فأفضل أوقاته العشر الأواخر من شهر رمضان؛ لما تقدّم من مداومة الرسول صلّى اللّه عليه و آله في كلّ سنة.
و روى ابن بابويه عن السكونيّ بإسناده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجّتين و عمرتين» [٤].
مسألة: لا يصحّ الاعتكاف إلّا من مكلّف مسلم؛ لأنّه عبادة من شرطها الصوم على ما يأتي،
و إنّما يصحّ الصوم بالشرطين.
إذا عرفت هذا، فهو على قسمين: واجب و ندب.
فالواجب: ما وجب بالنذر أو اليمين أو العهد، لا في أصل الشرع على ما يأتي.
[١] أكثر النسخ: و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لا الأئمّة عليهم السلام أمروا بفعله على سبيل الوجوب.
و في ح: و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام أمروا بفعله لا على سبيل الوجوب.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٦٧، صحيح مسلم ٢: ٨٣١ الحديث ١١٧٢، سنن أبي داود ٢: ٣٣٢ الحديث ٢٤٦٦، سنن الدارميّ ٢: ٢٧، مسند أحمد ٢: ٢٨١ و ٣٣٦، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٠١ الحديث ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٤، مجمع الزوائد ٣: ١٧٣.
[٣] الفقيه ٢: ١٢٣ الحديث ٥٣٥، الوسائل ٧: ٣٩٧ الباب ١ من أبواب الاعتكاف الحديث ٤.
[٤] الفقيه ٢: ١٢٢ الحديث ٥٣١، الوسائل ٧: ٣٩٧ الباب ١ من أبواب الاعتكاف الحديث ٣.