منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٤
و قال ابن بابويه: قال أبي- رضي اللّه عنه- في رسالته: إنّك إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه، و لكن استقبل القبلة و ارفع يديك إلى اللّه عزّ و جلّ و خاطب الهلال تقول: ربّي و ربّك اللّه ربّ العالمين، اللهمّ أهلّه علينا بالأمن و الإيمان، و السلامة و الإسلام، و المسارعة إلى ما تحبّ و ترضى، اللهمّ بارك لنا في شهرنا هذا، و ارزقنا عونه و خيره، و اصرف عنّا ضرّه و شرّه و بلاءه و فتنته [١].
و كان من قول أمير المؤمنين عليه السّلام عند رؤية الهلال: «أيّها الخلق المطيع، الدائب [٢] السريع، المتردّد في فلك التدبير، المتصرّف في منازل التقدير، آمنت بمن نوّر بك الظلم، و أضاء بك البهم، و جعلك آية من آيات سلطانه، و امتهنك [٣] بالزيادة و النقصان و الطلوع و الأفول، و الإنارة و الكسوف، في كلّ ذلك أنت له مطيع، و إلى إرادته سريع، سبحانه ما أحسن ما دبّر، و أتقن ما صنع في ملكه، و جعلك اللّه [هلال] [٤] شهر حادث لأمر حادث، جعلك اللّه هلال أمن و إيمان، و سلامة و إسلام، هلال أمن [٥] من العاهات، و سلامة من السّيّئات، اللهمّ اجعلنا أهدى من طلع عليه، و أزكى من نظر إليه، و صلّ على محمّد و آله، و افعل بي كذا و كذا يا أرحم الراحمين» [٦].
مسألة: و وقت وجوب الإمساك هو طلوع الفجر الثاني
الذي تجب معه صلاة الصبح- و هو قول العلماء كافّة- قال اللّه تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ
[١] الفقيه ٢: ٦٢.
[٢] دأب فلان في عمله: أي: جدّ و تعب. الصحاح ١: ١٢٣.
[٣] أكثر النسخ: و امتحنك. قال في المصباح المنير: ٥٨٣: مهنّ مهنا خدم غيره ... أمهنته: استخدمته و امتهنته:
ابتذلته.
[٤] أثبتناها من المصدر.
[٥] ص: أمنه، ف و ك: أمنة، ش و م: أمنته.
[٦] الفقيه ٢: ٦٣ الحديث ٢٧٠.