منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
و عن عليّ عليه السّلام قال: «لا شيء على من أكل ناسيا» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: من صام فنسي فأكل و شرب فلا يفطر من أجل أنّه نسي، فإنّما هو رزق رزقه اللّه فليتمّ صيامه» [٢].
و عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل ينسى فيأكل في شهر رمضان قال: «يتمّ صومه، فإنّما هو شيء أطعمه اللّه عزّ و جلّ» [٣].
و عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صام في رمضان فأكل و شرب ناسيا فقال: «يتمّ صومه و ليس عليه قضاؤه [٤]» [٥].
و لأنّ التكليف بالإمساك يستدعي الشعور، و هو مفقود [٦] عن الناسي، فكان غير مكلّف به، و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق.
و لأنّها عبادة ذات تحليل و تحريم، فكان في محظوراتها ما يختلف عمده و سهوه، كالصلاة و الحجّ.
و لأنّه عليه السّلام قطع نسبة الأكل و الشرب إليه، فلا يكون منافيا لصومه.
احتجّ مالك: بأنّ الأكل ضدّ الصوم؛ لأنّه كفّ، فلا يجامعه، ككلام الناسي
[١] المغني ٣: ٥٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٥، عمدة القارئ ١١: ١٧.
[٢] التهذيب ٤: ٢٦٨ الحديث ٨٠٩ و ص ٢٧٧ الحديث ٨٣٩، الوسائل ٧: ٣٤ الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٩.
[٣] التهذيب ٤: ٢٦٨ الحديث ٨١٠، الوسائل ٧: ٣٣ الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٦.
[٤] ق و خا: قضاء منه.
[٥] التهذيب ٤: ٢٦٨ الحديث ٨٠٨، الوسائل ٧: ٣٤ الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٨.
و فيهما: «و ليس عليه قضاء» مكان: «و ليس عليه قضاؤه».
[٦] بعض النسخ: معفوّ.