منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٣
و لأنّه عبادة تصحّ في الليل، فلم يشترط لها الصيام، كالصلاة.
و لأنّ إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلّا بالشرع، و لا نصّ فيه و لا إجماع. و لأنّ ابن عبّاس قال: ليس على معتكف [١] صوم [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الليلة قد تطلق مع إرادة النهار معها، كما يقال: أقمنا في موضع كذا ليلتين أو ثلاثا، و المراد: الليل و النهار، فلم لا يجوز إرادة ذلك هنا!؟
و مع هذا الاحتمال لا تتمّ المعارضة به.
و عن الثاني: بالمنع من صحّتها ليلا خاصّة على ما سيأتي و الفرق بينه و بين الصلاة ظاهر؛ لأنّه بمجرّده لا يكون عبادة، فاشترط فيه الصوم، و النصّ قد بيّنّاه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عن أهل بيته عليهم السلام.
و أيضا: مداومة الرسول صلّى اللّه عليه و آله على الاعتكاف صائما يدلّ على الاشتراط، و قول ابن عبّاس موقوف عليه، فلا يكون حجّة، على أنّه قد نقلنا عنه أنّه كان يعتقد اشتراط الصوم، فيكون معارضا لهذه الرواية.
فروع:
الأوّل: لا يشترط صوم معيّن [٣]، بل أيّ صوم اتّفق صحّ الاعتكاف معه،
سواء كان الصوم واجبا أو ندبا، و سواء كان الاعتكاف واجبا أو ندبا، فلو اعتكف في رمضان، صحّ و اكتفى فيه بصوم شهر رمضان، و يقع نيّة الصوم عن رمضان، و كذا النذر المعيّن أو غير المعيّن.
الثاني: الذين لم يشترطوا الصوم أجمعوا على استحبابه؛
لأنّ النبيّ صلّى اللّه
[١] ع: على المعتكف.
[٢] المستدرك للحاكم ١: ٤٣٩.
[٣] في النسخ: صوما معيّنا.