منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٣
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [١] فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج، إلّا في حجّ أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه، و ليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه، فإذا مضت ليلة ثلاث و عشرين فليخرج حيث شاء» [٢].
و روى الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت له: جعلت فداك يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه، فتحضرني نيّة في زيارة قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام، فأزوره و أفطر ذاهبا و جائيا، أو أقيم حتّى أفطر و أزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال: «أقم حتّى تفطر» قلت له: جعلت فداك فهو أفضل؟ قال: «نعم، أ ما تقرأ في كتاب اللّه فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٣]» [٤].
و روى ابن بابويه- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا [٥]، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت، فسألته غير مرّة، فقال: «يقيم أفضل، إلّا أن يكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها [٦] أو يتخوّف على ماله» [٧].
و عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان، فقال: «لا، إلّا فيما أخبرك به: خروج إلى مكّة، أو غزو في سبيل اللّه، أو مال تخاف هلاكه، أو أخ تخاف هلاكه، و إنّه ليس أخا من الأب و الأمّ» [٨].
و هذا النهي على الكراهية لا التحريم؛ عملا بالأصل، و بما رواه ابن بابويه- في
[١] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٢] التهذيب ٤: ٢١٦ الحديث ٦٢٦، الوسائل ٧: ١٢٩ الباب ٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٦.
[٣] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٤] التهذيب ٤: ٣١٦ الحديث ٩٦١، الوسائل ٧: ١٣٠ الباب ٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٧.
[٥] برح الشيء يبرح براحا: زال من مكانه. المصباح المنير: ٤٢.
[٦] كثير من النسخ: منها، مكان: فيها.
[٧] الفقيه ٢: ٨٩ الحديث ٣٩٩، الوسائل ٧: ١٢٨ الباب ٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ١.
[٨] الفقيه ٢: ٨٩ الحديث ٣٩٨، الوسائل ٧: ١٢٩ الباب ٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.