منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٥
و قال عليه السّلام للأعرابيّ: «كل» قال: إنّي صائم، قال: «صوم ما ذا؟» قال:
صوم ثلاثة أيّام من الشهر، قال: «إن كنت صائما فعليك بالغرّ البيض: ثلاث عشرة و أربع عشرة و خمس عشرة» [١].
و عن ملحان القيسيّ [٢]، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة و أربع عشرة و خمس عشرة، و قال: «هو كهيئة الدهر» [٣] يريد بذلك أنّ صوم ثلاثة أيّام بشهر.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في حديث الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، و قد سلف [٤]، و سمّيت أيّام البيض؛ لابيضاض ليلها كلّه بالقمر.
و التقدير: أيّام الليالي البيض.
و نقل الجمهور: أنّ اللّه تعالى تاب على آدم عليه السّلام، و بيّض صحيفته [٥].
مسألة: و يستحبّ صوم أربعة أيّام في السنة:
يوم مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و مولده، و دحو الأرض، و يوم الغدير نصب اللّه تعالى فيه عليّا عليه السّلام إماما للأنام؛ لأنّها أيّام شريفة أنعم اللّه تعالى فيها بأعظم البركات، فاستحبّ شكره بالصوم فيها.
روى الشيخ عن محمّد بن عبد اللّه الصيقل [٦] [٧]، قال: خرج علينا أبو الحسن
[١] سنن النسائي ٤: ٢٢٣، مسند أحمد ١: ٣١، مجمع الزوائد ٣: ١٩٥.
[٢] ملحان القيسيّ، هو والد عبد الملك بن ملحان، و يقال: إنّه والد قتادة بن ملحان القيسيّ يختلفون فيه، و له حديث واحد في صيام البيض. أسد الغابة ٤: ٤١٤، الإصابة ٣: ٥٣٣.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٣٢٨ الحديث ٢٤٤٩، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٥ ذيل الحديث ١٧٠٧، سنن النسائيّ ٤:
٢٢٥، سنن البيهقيّ ٤: ٢٩٤.
[٤] يراجع: ص ٣٤٥.
[٥] المغني ٣: ١١٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٩٧.
[٦] بعض النسخ: محمّد بن عبد اللّه بن الصيقل كما في التهذيب.
[٧] محمّد بن عبد اللّه الصيقل، حمدان بن النضر عنه عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في التهذيب ٤ باب صوم الأربعة أيّام في السنة الحديث ٩٢٠، قاله الأردبيليّ. و قال المامقانيّ: ليس له ذكر في كتب الرجال فهو مجهول الحال. هذا و قال السيّد الخوئيّ: في الطبعة القديمة للتهذيب: محمّد بن عبد اللّه بن الصيقل، و لكن رواها الكلينيّ في الكافي ٤: ١٤٩ باب صيام الترغيب الحديث ٤: محمّد بن عبد اللّه الصيقل و الظاهر هو الصحيح. جامع الرواة ٢: ١٤٢، تنقيح المقال ٣: ١٤٤، معجم رجال الحديث ١٦: ٢٦٨.