منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
الزوال، و العذر موجود و هو الجهل، فكان كتارك النيّة نسيانا.
و لو ظهر له ذلك بعد الزوال أمسك بقيّة نهاره و وجب عليه القضاء، و به قال أبو حنيفة [١].
و الشافعيّ أوجب القضاء في الموضعين [٢]، و قد سلف ضعفه [٣].
و روي عن عطاء أنّه قال: يأكل بقيّة يومه [٤]. و لا نعلم أحدا قاله سواه، إلّا في رواية عن أحمد، ذكرها أبو الخطّاب [٥].
و احتجّوا: بالقياس على المسافر [٦]، و هو خطأ؛ لأنّ للمسافر الفطر بعد قدومه ظاهرا و باطنا، بخلاف صورة النزاع. و لما رواه الجمهور [٧] عن ابن عبّاس أنّ الأعرابيّ لمّا شهد بالهلال، أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الناس بالصوم و صام [٨].
السابع: لو نوى الصوم في رمضان، ثمّ نوى الخروج منه بعد انعقاده، لم يبطل صومه،
قال الشيخ- رحمه اللّه [٩]- و الشافعيّ في أحد قوليه. و في الآخر: يبطل؛ لأنّ النيّة شرط في صحّته و لم يحصل [١٠].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٣، بدائع الصنائع ٢: ٧٨، ٧٩.
[٢] الأمّ ٢: ١٠٢، حلية العلماء ٣: ١٧٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٩، المجموع ٦: ٢٧١، مغني المحتاج ١: ٤٣٨، السراج الوهّاج: ١٤٣.
[٣] يراجع: ص ٤٢.
[٤] المغني ٣: ٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥.
[٥] المغني ٣: ٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥، زاد المستقنع: ٢٨، الإنصاف ٣: ٢٨١.
[٦] المغني ٣: ٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥.
[٧] ح: لما رواه الجمهور.
[٨] سنن أبي داود ٢: ٣٠٢ الحديث ٢٣٤٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٢٩ الحديث ١٦٥٢، سنن الترمذيّ ٣: ٧٤ الحديث ٦٩١، سنن النسائيّ ٤: ١٣١- ١٣٢، سنن الدارميّ ٢: ٥، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٥٧ الحديث ٧- ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٢ في بعض المصادر بتفاوت.
[٩] المبسوط ١: ٢٧٨، الخلاف ١: ٤٠١ مسألة- ٨٩.
[١٠] حلية العلماء ٣: ١٨٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، المجموع ٦: ٢٩٧.