منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩١
و عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألته عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر، فقال: «أ ما يعرف هذا حقّ شهر رمضان؟! إنّ له في الليل سبحا طويلا» [١].
و احتجّ أحمد: بأنّه أبيح له الأكل و الشرب للحاجة إليه و لا حاجة به إلى الجماع [٢].
و الجواب عن الأخبار التي أوردها الشيخ- رحمه اللّه-: أن نحملها على الكراهية الشديدة، دون التحريم؛ جمعا بين الأخبار.
و هذا أولى من جمعه- رحمه اللّه- بأنّ ذلك وقع عن السؤال عن الجماع في شهر رمضان، فجاز أن يكون ليلا، فلا يمتنع حمل الإباحة حينئذ عن الليل دون النهار، أو يكون أن تغلبه الشهوة، و لا يأمن من الدخول في محظور، فرخّص له أن ينال من الحلال [٣].
و عن الثاني: أنّ إباحة الأكل لو كان للحاجة، لوجب أن لا يباح إلّا في محلّها، و ليس كذلك، فإنّ من لا يحتاج إلى الأكل، لو أكل، جاز إجماعا.
مسألة: و لو قدم من سفره مفطرا، جاز له أن يترك الإمساك،
و أن يأكل و يشرب كما قلنا [٤]، و يجوز له أن يجامع أيضا؛ لأنّه أبيح له الإفطار، فكان المانع زائلا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان، فيصيب امرأته حين طهرت
[١] التهذيب ٤: ٢٤١ الحديث ٧٠٦، الاستبصار ٢: ١٠٥ الحديث ٣٤٣، الوسائل ٧: ١٤٧ الباب ١٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٦.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] التهذيب ٤: ٢٤٢، الاستبصار ٢: ١٠٦.
[٤] يراجع: ص ٣٨٨.