منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
لها، فكان أولى من تركها. و لأنّ أيّام رمضان أشرف من غيرها، فإيقاع العبادة فيه على وجهها أولى من غيرها. و لأنّه مسارعة إلى فعل الواجب و مبادرة إلى الإتيان بالطاعة، فيكون أولى. و لأنّ الأداء مع صحّته أولى من القضاء.
مسألة: و الخلوّ من الحيض و النفاس شرط في الصوم،
و هو قول كلّ العلماء، و قد سلف تحقيق ذلك [١].
و لو زال عذرهما في أثناء النهار، لم يصحّ لهما صوم، و استحبّ لهما الإمساك و وجب عليهما القضاء، و هو قول أكثر العلماء [٢].
و قال أبو حنيفة: يجب الإمساك و القضاء [٣].
لنا: أنّ الوجوب سقط عنهما ظاهرا و باطنا، فلم يجب عليهما الإمساك، بخلاف ما لو قامت البيّنة بأنّه من رمضان بعد تناول المفطر [٤] و قد سبق احتجاج أبى حنيفة و الجواب عنه [٥].
و كذا لو تجدّد في أثناء النهار و لو قبل الغروب بشيء يسير، و لا نعلم فيه خلافا.
فرع:
قيل: الصوم واجب على الحائض و النفساء و يجب عليهما الإفطار، و لهذا
[١] يراجع: ص ٢٠٣.
[٢] المغني ٣: ٧٥، ٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧، المجموع ٦: ٢٥٧.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٥٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٦٤، بدائع الصنائع ٢: ١٠٢، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٢٩، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٢، مجمع الأنهر ١: ٢٥٣.
[٤] أكثر النسخ: الفطر، مكان: المفطر.
[٥] يراجع: ص ٢٩٥، ٢٩٦.