منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢
و قال أبو حنيفة: يصحّ صوم رمضان بنيّة قبل الزوال، و كذا كلّ صوم معيّن [١].
لنا: على الحكم الأوّل، و هو جواز إيقاعها ليلا: الإجماع و النصّ، قال عليه السّلام: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل» [٢].
و على الحكم الثاني، و هو عدم جواز تأخيرها عن طلوع الفجر مع العلم:
الحديث [٣] أيضا، و بأنّ النيّة شرط في الصوم على ما تقدّم، فمن تركها متعمّدا فقد أخلّ بشرط الصحّة فيكون الصوم فاسدا؛ لعدم الشرط، فلا يتجدّد له انعقاد.
و على الحكم الثالث، و هو الجواز مع العذر و النسيان: بما روي أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس، فجاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فشهد برؤية الهلال، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٤] مناديا ينادي: من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك [٥]. و إذا جاء مع العذر- و هو الجهل بالهلال- جاز مع النسيان.
احتجّ الشافعيّ [٦]: بقوله عليه السّلام: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام قبل الفجر» [٧].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٢، تحفة الفقهاء ١: ٣٤٩، بدائع الصنائع ٢: ٨٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٣٣، مجمع الأنهر ١: ٢٣٢.
[٢] وردت هذه الرواية بألفاظ مختلفة، منها: «من لم يبيّت الصيام قبل [طلوع] الفجر فلا صيام له» ينظر:
سنن النسائيّ ٤: ١٩٦، سنن الدارميّ ٢: ٧، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٣، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٧١- ١٧٢ الحديث ١، كنز العمّال ٨: ٤٩٣ الحديث ٢٣٧٨٩.
[٣] أكثر النسخ: بالحديث.
[٤] ص، ف و ق: عليه السّلام.
[٥] ينظر: الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٨، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٢.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٠، المجموع ٦: ٣٠١، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٠٣- ٣٠٤، مغني المحتاج ١: ٤٢٣.
[٧] سنن النسائيّ ٤: ١٩٦، سنن الدارميّ ٢: ٧، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٧١- ١٧٢ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٣، كنز العمّال ٨: ٤٩٣ الحديث ٢٣٧٨٩. و لفظ الحديث: «من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له».