منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٩
للعبادة، و لا يصدق ذلك بيوم واحد. و لأنّ التقدير بيوم لا مماثل له في الشرع، و التقدير بعشرة سيأتي إبطاله، فيتعيّن الثلاثة، كصوم كفّارة اليمين و كفّارة بدل الهدي و غير ذلك من النظائر.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
«لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام، و من اعتكف صام» [١].
و عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إذا اعتكف العبد فليصم» و قال: «لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام» [٢].
احتجّ الشافعيّ: بأنّ الاعتكاف لبث، و هو يصدق بالقليل و الكثير، كالصدقة [٣].
و احتجّ أبو حنيفة: بأنّ من شرطه الصوم، و أقلّه يوم، و الزائد غير ثابت شغل الذمّة به [٤].
و احتجّ مالك [٥]: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يعتكف عشرة أيّام [٦].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الاعتكاف هو اللبث الطويل، و ذلك لا يصدق
[١] التهذيب ٤: ٢٨٩ الحديث ٨٧٦، الاستبصار ٢: ١٢٨ الحديث ٤١٨، الوسائل ٧: ٣٩٩ الباب ٢ من أبواب الاعتكاف الحديث ٧ و ص ٤٠٤ الباب ٤ الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٤: ٢٨٩ الحديث ٨٧٨، الاستبصار ٢: ١٢٩ الحديث ٤١٩، الوسائل ٧: ٤٠٥ الباب ٤ من أبواب الاعتكاف الحديث ٥.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩١، المجموع ٦: ٤٩١.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٧، بدائع الصنائع ٢: ١١٠.
[٥] أحكام القرآن لابن العربيّ ١: ٩٥.
[٦] في المصادر: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يعتكف كلّ عام عشرة أيّام. و في بعضها: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. ينظر: صحيح البخاريّ ٣: ٦٢، صحيح مسلم ٢: ٨٣٠ الحديث ١١٧١، سنن أبي داود ٢: ٣٣١ الحديث ٢٤٦٢، ٢٤٦٣، سنن الترمذيّ ٣: ١٥٧ الحديث ٧٩٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٢ الحديث ١٧٦٩، ١٧٧٠، سنن الدارميّ ٢: ٢٧، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٠١ الحديث ١١، ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٤.