منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
عملا بما تقدّم [١]، و لو مات في سفره و لم يتمكّن من القضاء، ففي وجوب القضاء عنه للشيخ قولان:
أحدهما: عدم الوجوب؛ لأنّه لم يستقرّ في ذمّته؛ إذ معنى الاستقرار أن يمضي زمان يتمكّن فيه من القضاء و يهمل به [٢].
و الآخر: يقضى عنه و لو مات في السفر، اختاره في التهذيب [٣]، و احتجّ بما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: «يقضى عنه، و إن امرأة حاضت في رمضان فماتت، لم يقض عنها، و المريض في رمضان لم يصحّ حتّى مات لا يقضى عنه» [٤].
و عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة حاضت في شهر رمضان، أو مرضت، أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان، هل يقضى عنها؟
فقال: «أمّا الطمث و المرض فلا، و أمّا السفر فنعم» [٥].
و الذي ذكره في الخلاف أقوى؛ لأنّه لم يتمكّن من القضاء، فلا يجب على وليّه القضاء عنه؛ لعدم التفريط، و الحديثان في طريقهما عليّ بن فضّال و فيه قول، فالأولى المصير إلى الأصل من براءة الذمّة.
مسألة: و يجوز لمن يقضي رمضان [٦] الإفطار قبل الزوال، و لا يجوز بعده.
أمّا جواز الإفطار قبل الزوال؛ فلأنّه لم يتعيّن زمانه، فجاز الإفطار فيه. و لأنّ ما
[١] يراجع: ص ٣١٩، ٣٢٠.
[٢] الخلاف ١: ٣٩٥.
[٣] التهذيب ٤: ٢٤٩ ذيل الحديث ٧٣٩.
[٤] التهذيب ٤: ٢٤٩ الحديث ٧٤٠، الوسائل ٧: ٢٤٣ الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١٥.
[٥] التهذيب ٤: ٢٤٩ الحديث ٧٤١، الوسائل ٧: ٢٤٣ الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١٦.
[٦] بعض النسخ: عن رمضان.