منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
في الدفع من مزدلفة، على أنّهما يجوزان بعد الفجر فلا يفضي [١] منعهما في النصف الأوّل إلى فواتهما، بخلاف النيّة. و لأنّ اختصاصها بالنصف الأخير بمعنى التجويز و التخيير فيه و اشتراط النيّة بمعنى التحتّم و فوات الصوم بفواتها فيه، و مع اختلاف الحكمين لا يصحّ القياس.
الثانى: يجوز مقارنة النيّة لطلوع الفجر؛
لأنّ محلّ الصوم هو النهار و النيّة له فجازت مقارنتها له؛ لأنّ التقديم للمشقّة فلا يمنع جواز المقارنة.
و قال بعض الشافعيّة: يجب تقديمها على الفجر؛ لقوله عليه السّلام: «من لم يجمع قبل الفجر فلا صيام له» [٢].
و لأنّه يجب إمساكه بآخر جزء من الليل ليكمل به صوم النهار، فوجب تقديم النيّة على ذلك [٣].
و الجواب: لمّا تعذّر إيقاع العزم مع الطلوع، لعدم ضبطه، لم يكلّف الرسول عليه السّلام [٤] به، و بعده لا يجوز، فوجبت القبليّة لذلك، لا أنّها في الأصل واجبة قبل الفجر و نمنع [٥] من الإمساك بالليل و إن كان الصوم لا يتمّ إلّا به، فلا نسلّم أنّه تجب نيّته.
الثالث: لا يشترط في النيّة من الليل الاستمرار على حكم الصوم،
فيجوز
[١] خا: فلا يقتضي.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٣٢٩ الحديث ٢٤٥٤، سنن الترمذيّ ٣: ١٠٨ الحديث ٧٣٠، سنن النسائيّ ٤: ١٩٦، سنن الدارميّ ٢: ٦، مسند أحمد ٦: ٢٨٧، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٧٢ الحديث ٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٠٢، كنز العمّال ٨: ٤٩٣ الحديث ٢٣٧٩٠، فيض القدير ٦: ٢٢٢ الحديث ٩٠٢٠، جامع الأصول ٧: ١٨٦ الحديث ٤٣٩٦.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٨٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٠، المجموع ٦: ٢٩٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٠٥، ٣٠٩ و ٣١٠، مغني المحتاج ١: ٤٢٤، السراج الوهّاج: ١٣٧، الميزان الكبرى ٢: ٢٢.
[٤] ح و خا: صلّى اللّه عليه و آله.
[٥] بعض النسخ: و يمنع.