منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٢
مسألة: و السلامة من المرض إذا كان الصوم مضرّا به شرط في وجوبه.
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و لا نعلم فيه خلافا.
و قد أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة. قال اللّه تعالى:
فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ [١].
إذا ثبت هذا: فنقول حدّ المرض الذي يجب معه الإفطار: ما يزيد في مرضه لو صام، أو يبطؤ البرء معه، و عليه أكثر العلماء [٢].
و حكي عن قوم لا اعتداد بهم إباحة الفطر بكلّ مرض، سواء زاد في المرض أو لم يزد [٣].
لنا: أنّه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم، فكان كالصحيح.
احتجّوا [٤] بعموم قوله تعالى: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ [٥].
و الجواب: أنّها مخصوصة في المسافر و المريض معا، فإنّ المسافر سفرا قصرا لا يجب عليه القصر.
و الفرق بين السفر و المرض أنّ الشارع اعتبر مظنّة السفر و هو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبار الحكمة بنفسها، فإنّ قليل المشقّة لا يبيح القصر، و الكثير لا ضابط له في نفسه، فاعتبرت مظنّة الكثير، و هو السفر الطويل الذي حدّه الشارع و جعله مناطا للحكم دائرا معه وجوب القصر وجودا و عدما.
أمّا المرض فلم يعتبر الشارع له ضابطا؛ لاختلاف الأمراض، فإنّ منها ما يضرّ صاحبه الصوم، و منها ما لا يؤثّر الصوم فيه، فلم يصلح المرض ضابطا، فاعتبرت
[١] البقرة [٢] : ١٨٤.
[٢] المغني ٣: ٨٨، المجموع ٦: ٢٥٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٦.
[٣] المغني ٣: ٨٨.
[٤] المغني ٣: ٨٨.
[٥] البقرة [٢] : ١٨٤.