منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
احتجّ أبو حنيفة [١] بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعث إلى أهل العوالي يوم [٢] عاشوراء أنّ من أكل منكم فليمسك بقيّة نهاره، و من لم يأكل فليصم [٣]. و كان صوما واجبا متعيّنا، فأجازه بنيّة من النهار. و لأنّه غير ثابت في الذمّة فهو كالتطوّع.
و الجواب عن الأوّل: أنّه وارد في الذاكر؛ إذ يستحيل تكليف الساهي و المعذور.
و عن الثاني: أنّ صوم عاشوراء لم يكن واجبا؛ لانّه قد روي عنه عليه السّلام هكذا: «هذا يوم عاشوراء لم يكتب اللّه عليكم صيامه و أنا صائم، فمن شاء فليصم و من شاء فليفطر» [٤].
سلّمنا الوجوب لكنّه تجدّد في أثناء النهار، فكان كمن نذر إتمام صيام يوم صامه ندبا، فإنّ نيّة الفرض تتجدّد عند تجدّده، بخلاف صورة النزاع.
و عن الثالث: أنّ الفرق بين التطوّع و الفرض ثابت، فإنّ التطوّع سومح في تبييت نيّته من الليل تكثيرا له؛ إذ قد يبدو له الصوم في النهار، و لو اشترطت النيّة لمنع من ذلك، فسامح الشرع فيه كما سامح في ترك القيام في النافلة، و ترك الاستقبال في السفر تكثيرا له، بخلاف الفرض.
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٣٧، المغني ٣: ١٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦، المجموع ٦: ٣٠١.
[٢] ح و خا: إلى أهل القرى في يوم، و في المصادر: إلى قرى الأنصار.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٧٩٨ الحديث ١١٣٦، مسند أحمد ٦: ٣٥٩، جامع الأصول ٧: ٢٠٣ الحديث ٤٤٤١، سنن البيهقيّ ٤: ٢٨٨، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ٣١ الحديث ٦٢٨٨، و ج ١١: ٢٤٠ الحديث ١١٨٠٤، و ج ٢٤: ٢٧٥ الحديث ٧٠٠.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٥٧، صحيح مسلم ٢: ٧٩٥ الحديث ١١٢٩، سنن النسائيّ ٤: ٢٠٤، الموطّأ ١: ٢٩٩ الحديث ٣٤، سنن البيهقيّ ٤: ٢٩٠، مسند أحمد ٤: ٩٥، جامع الأصول ٧: ٢٠٥ الحديث ٤٤٤٨.