منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٢
و قال المفيد- رحمه اللّه-: لا يكون الاعتكاف إلّا في المسجد الأعظم، و قد روي أنّه لا يكون إلّا في مسجد جمّع فيه نبيّ أو وصيّ و المساجد التي جمّع فيها نبيّ أو وصيّ نبيّ، فجاز لذلك الاعتكاف فيها، أربعة مساجد [١]. و عدّ ما ذكرناه أوّلا، و هذا مذهب علمائنا.
أمّا الجمهور فقد اختلفوا، فقال الشافعيّ: يصحّ في كلّ مسجد [٢]، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل من أصحابنا، و به قال مالك [٣].
و قال أحمد: لا يجوز إلّا في مسجد يجمّع فيه [٤]، و به قال أبو حنيفة [٥]، و هو قول المفيد رحمه اللّه.
و عن حذيفة أنّه لا يصحّ الاعتكاف إلّا في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، و المسجد الأقصى، و مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله [٦].
لنا: أنّ الاعتكاف عبادة شرعيّة، فيقف على مورد النصّ، و الذي وقع عليه الاتّفاق ما ذكرناه.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
[١] المقنعة: ٥٨.
[٢] الأمّ ٢: ١٠٧، حلية العلماء ٣: ٢١٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٠، المجموع ٦: ٤٨٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٠١، مغني المحتاج ١: ٤٥٠، السراج الوهّاج: ١٤٧، المغني ٣: ١٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٠.
[٣] المدوّنة الكبرى ١: ٢٣٥، مقدّمات ابن رشد ١: ١٩٠، بداية المجتهد ١: ٣١٣، المغني ٦: ٤٨٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٠، المجموع ٦: ٤٨٣.
[٤] المغني ٣: ١٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٩٦، الإنصاف ٣: ٣٦٤، زاد المستقنع: ٣٠.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٢، بدائع الصنائع ٢: ١١٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٢، شرح فتح القدير ٢: ٣٠٨، مجمع الأنهر ١: ٢٥٦، عمدة القارئ ١١: ١٤٢.
[٦] حلية العلماء ٣: ٢١٧، المغني ٣: ١٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٠، بداية المجتهد ١: ٣١٣، المجموع ٦: ٤٨٣، عمدة القارئ ١١: ١٤١.