منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
و لأنّه نوى في جزء من النهار فكان مجزئا، كما لو نوى قبل الزوال. و لأنّ جميع الليل محلّ لنيّة الفرض، فإذا تعلّقت نيّة النفل بالنهار، كانت في جميعه.
احتجّ المخالف: بأنّ النيّة ينبغي أن تكون من أوّل النهار أو قبله، فإذا نوى قبل الزوال جاز ذلك تخفيفا، و جعلت نيّته مع معظم النهار بمنزلة نيّته مع جميعه، كما لو أدرك الإمام بعد الرفع لم يدرك الركعة؛ لفوات معظمها، و لو أدركه قبله، أدركها؛ لإدراكه معظمها [١].
و الجواب: لا يعارض ما ذكرتموه ما تلوناه من الأحاديث العامّة و القياسات الكثيرة.
فرع [٢]: هل يحكم له بالصوم الشرعيّ المثاب عليه من وقت النيّة، أو من ابتداء النهار؟
قال الشيخ في الخلاف بالثاني [٣]، و به قال أكثر الشافعيّة، و قال آخرون منهم: إنّه يكون صائما من حين النيّة [٤]، و به قال أحمد [٥].
لنا: أنّ الصوم في اليوم الواحد لا يتبعّض فيه. و لأنّه لو جاز ذلك لجاز إذا أكل في أوّل النهار أن يصوم بقيّته.
و يؤيّده: رواية [٦] هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٧].
احتجّ المخالف: بأنّ ما قبل النيّة لم يقصد بالإمساك فيه الصوم،
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٢، ٦٣، المغني ٣: ٣١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١.
[٢] ش و ك: مسألة.
[٣] الخلاف ١: ٣٧٧ مسألة- ٧.
[٤] حلية العلماء ٣: ١٩١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، المجموع ٦: ٢٩٢- ٢٩٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣١٥، ٣١٦، مغني المحتاج ١: ٤٢٤، السراج الوهّاج: ١٣٨.
[٥] المغني ٣: ٣١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٤، الإنصاف ٣: ٢٩٨.
[٦] غ و ف: ما رواه.
[٧] التهذيب ٤: ١٨٨ الحديث ٥٢٨ و ٥٣٢، الوسائل ٧: ٦ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٨.