منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
عليه جهنّم» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال:
«و صوم الدهر حرام» [٢].
إذا ثبت هذا، فلو أفطر هذه الأيّام التي نهي عن صيامها هل يكره صيام الباقي أم لا؟ قال الشافعيّ [٣] و أكثر الفقهاء: إنّه ليس بمكروه [٤]؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، نهى عن صيام ستّة أيّام من السنة [٥]، فدلّ على أنّ صوم الباقي جائز.
و قال أبو يوسف: إنّه مكروه؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عنه [٦].
و لو أراد بالنهي هذه الأيّام لأفردها بالنهي دون صوم الدهر. و يحتمل أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى؛ لأنّه صائم الدهر يعتاد بذلك ترك الغذاء، و لا يبقى له قوّة شهوة إليه و لا مشقّة زائدة فيه، و يخرجه عن استشعار التقرّب بالصوم؛ لأنّ الغرض بالعبادات [٧] التقرّب بها و الاستشعار لها، و هذا معنى قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «لا صام و لا أفطر» أي لم يجد ما يجده الصائم من مخالفة عادته للقربة، و لا أفطر.
[١] مسند أحمد ٤: ٤١٤، سنن البيهقيّ ٤: ٣٠٠، كنز العمّال ٨: ٥٥٩ الحديث ٢٤١٦٢، مجمع الزوائد ٣: ١٩٣.
[٢] الكافي ٤: ٨٣ الحديث ١، الفقيه ٢: ٤٦ الحديث ٢٠٨، التهذيب ٤: ٢٩٤ الحديث ٨٩٥، الوسائل ٧:
٢٦٨ الباب ٦ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.
[٣] حلية العلماء ٣: ٢١٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٨، المجموع ٦: ٣٨٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٧٢، مغني المحتاج ١: ٤٤٨، السراج الوهّاج: ١٤٧.
[٤] المغني ٣: ١٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٠٨، المجموع ٦: ٣٨٩، عمدة القارئ ١١: ٩٠.
[٥] سنن الدارقطنيّ ٢: ١٥٧ الحديث ٦، كنز العمّال ٨: ٥١٧ الحديث ٢٣٩٢٠، مجمع الزوائد ٣: ٢٠٣.
[٦] بدائع الصنائع ٢: ٧٩، المجموع ٦: ٣٨٩.
[٧] ع: من العبادات.