منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢
العشاء فنزل قوله تعالى: تَخْتٰانُونَ أَنْفُسَكُمْ [١] [٢].
مسألة: قيل السبب في تسمية رمضان أنّه كان يوافق زمان الحرّ مشتقّ من الرمضاء و هي الحجارة الحارّة؛
لأنّ الجاهليّة كانت تكبس في كلّ ثلاث سنين شهرا فيجعلون المحرّم صفرا حتّى لا تختلف شهورها في الحرّ و البرد، و ذلك هو النسيء الذي حرّمه اللّه تعالى [٣] عليهم، فكان رمضان يشتدّ فيه الحرّ و ربيع في زمان الربيع و جمادى في جمود الماء فلمّا حرّم اللّه النسيء اختلفت الشهور في ذلك [٤].
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه إنّما سمّي رمضان؛ لأنّه يحرق الذنوب [٥].
مسألة: و صوم شهر رمضان واجب بالنصّ و الإجماع،
قال اللّه تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٦].
و روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت» [٧].
و جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لصوته دويّ لا يفقه ما يقول، فدنا
[١] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٢] تفسير ابن عبّاس: ٢٠، تفسير الدّرّ المنثور ١: ١٩٧، و ينظر: سنن أبي داود ٢: ٢٩٥ الحديث ٢٣١٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٠١، و فيهما: فاختان رجل، مكان: عمر بن الخطّاب.
[٣] التوبة [٩] : ٣٧.
[٤] التفسير الكبير ٥: ٨٣، تفسير القرطبي ٢: ٢٩٠- ٢٩١، لسان العرب ٧: ١٦١- ١٦٢.
[٥] المغني ٣: ٥، كنز العمّال ٨: ٤٦٦ الحديث ٢٣٦٨٨، التفسير الكبير ٥: ٨٣. في الأخيرين: يرمض الذنوب، مكان: يحرق الذنوب.
[٦] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٧] صحيح البخاريّ ١: ٩، صحيح مسلم ١: ٤٥ الحديث ١٦، سنن الترمذيّ ٥: ٥ الحديث ٢٦٠٩، سنن النسائيّ ٨: ١٠٧، مسند أحمد ٢: ٢٦، ١٢٠ و ١٤٣.