منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٩
احتجّ: بأنّه اشتبه عليه، فأجزأه إيقاع الفعل قبل الوقت، كما لو اشتبه يوم عرفة، فوقفوا قبله [١].
و الجواب: المنع من حكم الأصل، و لو قلنا بجوازه فيما يجوّزه [٢] إذا أخطأ الناس أجمعهم؛ لعظم المشقّة عليهم. و لأنّه لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم، و الصلاة أشبه بمسألتنا من الحجّ.
فروع:
الأوّل: لو لم يغلب على ظنّ الأسير دخول رمضان، لزمه أن يتوخّى شهرا و يصومه على سبيل التخمين.
و به قال بعض الشافعيّة.
و قال آخرون: لا يلزمه ذلك [٣].
لنا: أنّه مكلّف بالصوم و قد فقد العلم بتعيّن الوقت، فسقط عنه التعيين، و وجب عليه الصوم في شهر يتوخّاه، كما لو فاته الشهر مع علمه و لم يصمه، فإنّه يسقط عنه التعيين و يتوخّى شهرا يصومه للقضاء، و كما لو لم يغلب على ظنّه القبلة و ضاق الوقت، فإنّه يتوخّى جهة يصلّي إليها.
و يدلّ عليه أيضا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٤].
احتجّ المخالف: بأنّه لم يعلم دخول شهر رمضان لا يقينا و لا ظنّا، فلا يلزمه الصيام، كما لو شكّ في دخول وقت الصلاة، فإنّه لا يلزمه الصلاة، و فرّقوا بين الشكّ هنا و الشكّ في القبلة بأنّ وقت الصلاة معلوم، فلا يجوز أن يخليه من فعلها، و هاهنا
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٠، المغني ٣: ١٠٢.
[٢] غ: نجوّزه، ح: يجوز.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٨٤، المجموع ٦: ٢٨٧.
[٤] التهذيب ٤: ٣١٠ الحديث ٩٣٥، الوسائل ٧: ٢٠٠ الباب ٧ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١.