منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
و قال الشافعيّ: إن كان ممّا يجري به الريق، و لا يتميّز عنه، فبلعه مع ريقه، لم يفطره، و إن كان بين أسنانه شيء من لحم أو خبز حصل في فيه، متميّزا عن الريق، فابتلعه مع ذكره للصوم، فسد صومه [١].
و قال أبو حنيفة: لا يفطر به [٢].
لنا: أنّه بلع طعاما مختارا ذاكرا، فوجب أن يفطر، كما لو ابتدأ أكلا. و لأنّه جنس المفطر فتساوى الكلّ، و الجزء فيه، كالماء.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه لا يمكنه التحرّز منه، فأشبه ما يجري به الريق [٣].
و الجواب: بأنّ ما يجري به الريق لا يمكنه لفظه، و البصاق لا يخرج به جميع الريق، و في توالي البصاق مشقّة، فيكون منفيّا.
و قد تحصّل من هذا: إن كان موضع يمكنه التحرّز منه و لفظه، يجب، و كلّ موضع لا يمكنه ذلك، فإنّه لا يفطره.
المسألة الرابعة: الريق إذا جرى على حلقه على ما جرت به العادة، لا يفطر؛
لأنّه لا يمكن الاحتراز عنه و لا بدّ منه، و لو انقطع جفّ حلقه.
و لو جمعه في فيه ثمّ ابتلعه، لم يفطر، و للشافعيّ قولان: أحدهما الإفطار [٤].
[١] الأمّ ٢: ٩٦، حلية العلماء ٣: ١٩٤، الميزان الكبرى ٢: ٢٣، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٣٣، المجموع ٦: ٣١٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٩٤- ٣٩٥، مغني المحتاج ١:
٤٢٩- ٤٣٠، السراج الوهّاج: ١٤٠.
[٢] كذا نسب إليه، و الموجود في كتبه التفصيل بين القليل و الكثير، ينظر: المبسوط للسرخسيّ ٣: ٩٣- ٩٤، تحفة الفقهاء ٢: ٣٥٣، بدائع الصنائع ٢: ٩٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٣، شرح فتح القدير ٢: ٢٥٨، مجمع الأنهر ١: ٢٤٦، الدرّ المنتقى في شرح الملتقى بهامش مجمع الأنهر ١: ٢٤٦.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٩٤، تحفة الفقهاء ٣: ٣٥٣، بدائع الصنائع ٢: ٩٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٣، شرح فتح القدير ٢: ٢٥٨.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٢، المجموع ٦: ٣١٥- ٣١٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٩١، مغني المحتاج ١: ٤٢٩، السراج الوهّاج: ١٤٠.