منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠١
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عمر، قال: واصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في رمضان فواصل الناس، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الوصال، فقالوا:
إنّك تواصل، فقال: «إنّي لست مثلكم إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني و يسقيني» [١].
و هذا يقتضي التحريم من وجهين:
أحدهما: نهيه عليه السّلام، و النهي يدلّ على التحريم على ما بيّنّاه في أصول الفقه [٢].
و الثاني: أنّه عليه السّلام بيّن اختصاصه به، و منع إلحاق غيره به.
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم في حديث الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام لمّا عدّد وجوه الصوم [٣].
احتجّوا: بأنّه ترك الأكل و الشرب المباح، فلم يكن محرّما، كما لو تركه في حال الفطر. و بأنّ النهي إنّما أتى رحمة للمكلّفين و شفقة عليهم [٤]؛ لقول عائشة:
نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الوصال رحمة لهم [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّه باطل بما لو ترك الأكل و الشرب يوم العيد. و بأنّ النهي إذا كان للتحريم، لم يناف كونه رحمة للمكلّفين، فإنّ الرحمة كما تصدق في المكروه، ففي الحرام هي صادقة، بل في كلّ تكليف [٦] و إرشاد؛ لقوله تعالى:
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٣٧ و ٤٨، صحيح مسلم ٢: ٧٧٤ الحديث ١١٠٢، سنن أبي داود ٢: ٣٠٦ الحديث ٢٣٦٠، الموطّأ ١: ٣٠٠ الحديث ٣٨، مسند أحمد ٢: ٢١، ١٠٢، ١٤٣ و ١٥٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٨٢.
[٢] ينظر: نهاية الوصول إلى علم الأصول: ١١١- مخطوط- و فيه: إنّ النهي حقيقة في التحريم، و في ص ١١٤: البحث السادس: في أنّ النهي هل يدلّ على الفساد؟.
[٣] تقدّم في ص ٣٤٥- ٣٤٨.
[٤] المغني ٣: ١١١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٠٧، عمدة القارئ ١١: ٧٢.
[٥] صحيح البخاريّ ٣: ٤٨، صحيح مسلم ٢: ٧٧٦ الحديث ١١٠٥، سنن البيهقيّ ٤: ٢٨٢.
[٦] ع: تصدق في الحرام، و هي صادقة في كلّ تكليف، ق و خا: فعن الحرام هي صادقة، بل في كلّ تكليف، مكان: ففي الحرام هي صادقة، بل في كلّ تكليف.