منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٩
سترهما عن الناس.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الاعتكاف مندوب في أصله ما لم يوجبه على نفسه بنذر و شبهه،
و إذا تبرّع به، كان ندبا بلا خلاف [١].
إذا ثبت هذا، فاعلم أنّه قد اختلف علماؤنا هل يجب المندوب بغير نذر و شبهه أم لا على أقوال ثلاثة:
أحدها: يجب بالنيّة و الدخول فيه، اختاره الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط [٢]، و أبو الصلاح الحلبيّ [٣]. و به قال مالك [٤]، و أبو حنيفة [٥].
و ثانيها: لا يجب إلّا أن يمضي يومان معتكفا، فيجب الثالث، اختاره ابن الجنيد [٦] و ابن البرّاج [٧]، و هو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية [٨].
و ثالثها: لا يجب أصلا، بل له الرجوع فيه متى شاء، اختاره السيّد المرتضى- رحمه اللّه [٩]- و ابن إدريس [١٠]. و به قال الشافعيّ [١١]، و أحمد [١٢]، و هو الأقوى عندي.
[١] يراجع: ص ٤٦٨.
[٢] المبسوط ١: ٢٨٩.
[٣] الكافي في الفقه: ١٨٦.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٢٣٢، مقدّمات ابن رشد ١: ١٩٤، بلغة السالك ١: ٢٥٦.
[٥] تحفة الفقهاء ١: ٣٧١، بدائع الصنائع ٢: ١٠٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٢، شرح فتح القدير ٢: ٣٠٥، مجمع الأنهر ١: ٢٥٦، عمدة القارئ ١١: ١٤٠.
[٦] نقله عنه في المعتبر ٢: ٧٣٧.
[٧] المهذّب ١: ٢٠٤.
[٨] النهاية: ١٧١.
[٩] الناصريّات (الجوامع الفقهيّة): ٢٠٧ مسألة- ١٣٥.
[١٠] السرائر: ٩٧.
[١١] الأمّ ٢: ١٠٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٠، المجموع ٦: ٤٧٥، المغني و الشرح ٣: ١٢٢.
[١٢] المغني و الشرح ٣: ١٢٢- ١٢٣، الكافي لابن قدامة ١: ٤٩٤، الإنصاف ٣: ٣٥٨.