منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
لم يحصل به هتك فلا يساوي ما يوجبه. و لأنّ أحد الأمرين [١] و هو القضاء لا يثبت، فلا يثبت الآخر.
احتجّ السيّد المرتضى: بأنّ الجماع سبب تامّ في وجوب الكفّارة فتتكرّر بتكرّره؛ عملا بالمقتضي، و كما لو تكرّره [٢] في يومين.
و بما روي عن الرضا عليه السّلام أنّ الكفّارة تتكرّر بتكرّر الوطء [٣]. و لأنّه وطء محرّم كحرمة رمضان، فأوجب الكفّارة، كالأوّل [٤].
و الجواب عن الأوّل: بأنّ الجماع مطلقا ليس بمقتض للكفّارة، بل مع وصف الهتك، و إلّا لوجب على المسافر، و بهذا ظهر الفرق بينه و بين وطء يومين.
و رواية الرضا عليه السّلام، لا يحضرني الآن حال رواتها، و الفرق بين حرمة الأكل أوّلا و ثانيا ظاهر و إن اشتركا في التحريم، إلّا أنّ للأوّل مزيّة الهتك، بخلاف الثاني.
و قول الشيخ- رحمه اللّه-: ليس لأصحابنا فيه نصّ، يحتمل أنّه قاله قبل وقوفه على هذه الرواية المنقولة عن الرضا عليه السّلام، و قال عن قول ابن الجنيد:
إنّه قال قياسا، و ذلك لا يجوز عندنا [٥].
فروع:
الأوّل: لا يتكرّر القضاء بتكرّر السبب في يوم واحد إجماعا
. الثاني: لو أكل مرارا أو شرب كذلك فكفّارة واحدة؛
لأنّ الإمساك و إن وجب،
[١] كثير من النسخ: أحد الأثرين.
[٢] غ، م، ف و ك: لو كرّره.
[٣] عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ١: ٢٥٤ الحديث ٣، الخصال: ٤٥٠ الحديث ٥٤، الوسائل ٧: ٣٦ الباب ١١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.
[٤] لم نعثر على هذا الاحتجاج.
[٥] المبسوط ١: ٢٧٤.