منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
و السفر الموجب للإفطار هو الموجب للتقصير في الصلاة بشرائطه، و قد بيّنّاها في كتاب الصلاة [١].
أمّا الندب ففي صحّته في السفر قولان: و الأقرب الكراهية. قال الشيخ في المبسوط: يكره صوم التطوّع في السفر، و روى جواز ذلك [٢].
لنا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أحمد بن محمّد، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصيام بمكّة و المدينة و نحن في سفر، قال: «فريضة؟» فقلت: لا، و لكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة، فقال: «تقول اليوم و غدا؟» قلت: نعم، فقال:
«لا تصم» [٣].
قال الشيخ: و لو خلّينا و ظاهر هذه الأخبار لقلنا: إنّ صوم التطوّع في السفر محظور، كما أنّ صوم الفريضة محظور، غير أنّه ورد فيه من الرخص ما نقلنا عن الحظر إلى الكراهة [٤].
روى ذلك إسماعيل بن سهل [٥] عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام من المدينة في أيّام بقين من [٦] شعبان فكان يصوم، ثمّ
[١] يراجع: الجزء السادس: ٣٢٩.
[٢] المبسوط ١: ٢٨٥.
[٣] التهذيب ٤: ٢٣٥ الحديث ٦٩٠، الاستبصار ٢: ١٠٢ الحديث ٣٣٢، الوسائل ٧: ١٤٤ الباب ١٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٢، في الوسائل: «أ فريضة ...».
[٤] التهذيب ٤: ٢٣٦.
[٥] إسماعيل بن سهل الدهقان- بكسر الدال المهملة و ضمّها- قال النجاشيّ: ضعّفه أصحابنا. و قد ذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة. قال السيّد الخوئيّ: هو متّحد مع إسماعيل بن سهل الكاتب و مع إسماعيل بن سهل بلا إضافة. و لكن قال في التنقيح- بعد نقل قول الشيخ في حقّه-: و ظاهره أنّه معتمد عليه و أنّه غير الدهقان.
رجال النجاشيّ: ٢٨، رجال العلّامة: ٢٠٠، تنقيح المقال ١: ١٣٤، معجم رجال الحديث ٣: ١٣٦.
[٦] ح بزيادة: شهر، كما في الوسائل.