منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
و لا جرت به سنّة إلّا سنّة آل زياد بقتل الحسين بن عليّ عليهما السلام» [١].
و روى ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم و زرارة أنّهما سألا أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن صوم يوم عاشوراء، فقال: «كان صومه قبل صوم شهر رمضان، فلمّا نزل شهر رمضان، ترك» [٢].
مسألة: و يستحبّ صوم يوم المباهلة،
و هو الرابع و العشرون من ذي الحجّة، فيه باهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بنفسه و بأمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السّلام، نصارى نجران. و فيه تصدّق أمير المؤمنين عليه السّلام بخاتمه في ركوعه [٣]، و نزلت فيه: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ [٤] لأنّه يوم شريف، و قد أظهر اللّه تعالى فيه نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله على خصمه، و حصل فيه من التنبيه على قرب عليّ عليه السّلام من ربّه و اختصاصه و عظم منزلته و ثبوت ولايته و استجابة الدعاء به ما لم يحصل لغيره، و ذلك من أعظم الكرامات الموجبة لإخبار اللّه تعالى أنّ نفسه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فيستحبّ صومه شكرا لهذه النعم الجسيمة.
مسألة: و يستحبّ صيام أوّل يوم من ذي الحجّة، و هو يوم ولد فيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام [٥]،
و ذلك نعمة عظيمة ينبغي مقابلتها بالشكر، و صيام ذلك اليوم من الأفعال المختصّة به، فيكون مستحبّا.
و روي عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «من صام أوّل يوم من ذي الحجّة
[١] التهذيب ٤: ٣٠١ الحديث ٩١٠، الاستبصار ٢: ١٣٤ الحديث ٤٤١، الوسائل ٧: ٣٤٠ الباب ٢١ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٥.
[٢] الفقيه ٢: ٥١ الحديث ٢٢٤، الوسائل ٧: ٣٣٩ الباب ٢١ من أبواب الصوم المندوب الحديث ١.
[٣] مصباح المتهجّد: ٧٠٣، ٧٠٤.
[٤] المائدة [٥] : ٥٥.
[٥] مصباح المتهجّد: ٦١٢.