منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٨
اعتكف شهرا قبله أو صام، أو ذكر على هذا الوجه الصلاة، لم يجزئه عن النذر. و به قال محمّد بن الحسن [١]، و زفر [٢].
و قال أبو حنيفة [٣]، و أبو يوسف: يجزئه [٤].
لنا: أنّه التزم عبادة بدنيّة في زمان مخصوص، فلا يجوز تقديمها عليه، كصوم [٥] رمضان و صلاة الظهر قبل الوقت.
و لأنّ صوم شهر قبل رجب مغاير لصوم رجب، فلا يكون واجبا فلا يكون مجزئا عن الواجب؛ لأنّ بدل الواجب واجب [٦].
احتجّا: بأنّه أدّى الواجب بعد وجود سببه، فيجوز، كما لو نذر أن يتصدّق في رجب فتصدّق قبله، و الجامع بينهما أنّ الداخل تحت النذر ما هو قربة، و القربة نفس الفعل لا نفس الزمان، بخلاف صوم رمضان و صلاة الظهر؛ لأنّه لم يوجد سبب وجوبهما [٧].
و الجواب: لا نسلّم وجود السبب، و لهذا فإنّه لا يجب عليه الإتيان بالفعل قبل الشهر المنذور إجماعا، فلو وجد السبب لم يجز الترك، و القياس على الصدقة ضعيف، لأنّ البحث في الفرع، و النزاع فيه كالأصل، و لا نسلّم أنّ الفعل بمجرّده هو القربة لا غير؛ لأنّ الأيّام تتفاوت في الفضيلة، فجاز أن يكون الوقت المنذور للعبادة يحصل فيه الثواب الأكثر من غيره.
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٣٠، تحفة الفقهاء ٢: ٣٤٠، بدائع الصنائع ٢: ١١٢ و ج ٥: ٩٣.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٣٠.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٣٠، تحفة الفقهاء ٢: ٣٤٠، بدائع الصنائع ٢: ١١٢.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٣٠، تحفة الفقهاء ٢: ٣٤٠، بدائع الصنائع ٢: ١١٢ و ج ٥: ٩٣، شرح فتح القدير ٢: ٣١٦.
[٥] ق و خا بزيادة: شهر.
[٦] بعض النسخ: و لأنّه بدل الواجب واجبا.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٣٠، بدائع الصنائع ٥: ٩٣.