منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
و احتجّ السيّد المرتضى: بعموم قوله تعالى: وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ [١] و هو يصدق على من خرج قبل الغروب بشيء يسير، فيجب عليه الإفطار.
و بما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: «يفطر و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل» [٢].
و احتجّ الشافعيّ: بأنّ الصوم عبادة يختلف بالسفر و الحضر، فإذا اجتمع فيها السفر و الحضر، غلب حكم الحضر، كما لو دخل في الصلاة ثمّ سافر [٣].
و الجواب عن الحديث الأوّل: أنّ في طريقه عليّ بن [أحمد بن] [٤] أشيم، و هو ضعيف، و هو مع ذلك غير دالّ على مطلوب الشيخ؛ لأنّه اعتبر التبييت و في أيّ وقت يخرج معه يفطر، و الحديث ينافيه؛ لأنّه عليه السّلام أوجب عليه الصيام، إلّا أن يدلج دلجة، و الدلج: السير في الليل، و أدلج: إذا سار الليل كلّه، و إن سار آخره [٥]، قيل: ادّلج، بتشديد الدال.
و الحديث الثاني في طريقه ابن فضّال، و هو ضعيف، و محمول على من سافر بعد الزوال.
و الثالث: في طريقه عليّ بن فضّال [٦]، و هو ضعيف، و مع ذلك، فإنّه يحتمل التأويل؛ لأنّ قوله: «ثمّ بدا له في السفر من يومه، أتمّ صومه» كما يحتمل السفر أوّل
[١] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٢] التهذيب ٤: ٢٢٩ الحديث ٦٧٤، الاستبصار ٢: ٩٩ الحديث ٣٢٤، الوسائل ٧: ١٣٤ الباب ٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ١٤.
[٣] الأمّ ٢: ١٠٢، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٥٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٨، الميزان الكبرى ٢: ٢٠، مغني المحتاج ١: ٤٣٧.
[٤] أثبتناها من المصادر.
[٥] ف، ق و خا: آخر الليل.
[٦] المراد من ابن فضّال في الحديث الثاني هو الحسن بن فضّال، و في الحديث الثالث: عليّ بن الحسن ابن فضّال.