منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٥
و لأنّها عبادة يفسدها الوطء بعينه، فوجبت الكفّارة بالوطء فيها، كالحجّ و صوم رمضان.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن أبي ولّاد الحنّاط، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة كان زوجها غائبا، فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها، و تهيّأت لزوجها حتّى واقعها، فقال:
«إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيّام و لم تكن اشترطت في اعتكافها؛ فإنّ عليها ما على المظاهر» [١].
و في الموثّق عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن معتكف واقع أهله، فقال: «هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان» [٢].
احتجّوا: بأنّها عبادة لا تجب بأصل الشرع، فلم تجب بإفسادها كفّارة، كالنوافل. و لأنّها عبادة لا يدخل المال في جبرانها فلم تجب الكفّارة بإفسادها، كالصلاة.
و لأنّ وجوب الكفّارة يحتاج إلى دليل [٣].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق، فإنّ النافلة لا يتعلّق بإفسادها إثم، و الكفّارة تتبع الإثم.
و عن الثاني: بالمنع من ذلك.
و عن الثالث: بقيام الدليل الذي ذكرناه.
مسألة: و الكفّارة فيه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين
أو إطعام ستّين
[١] التهذيب ٤: ٢٨٩ الحديث ٨٧٧، الاستبصار ٢: ١٣٠ الحديث ٤٢٢، الوسائل ٧: ٤٠٧ الباب ٦ من أبواب الاعتكاف ٦.
[٢] التهذيب ٤: ٢٩١ الحديث ٨٨٦، الاستبصار ٢: ١٣٠ الحديث ٤٢٣، الوسائل ٧: ٤٠٦ الباب ٦ من أبواب الاعتكاف الحديث ٢.
[٣] المغني ٣: ١٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٦.