منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
بالقضاء [١].
احتجّ أبو حنيفة: بالآية [٢] التي استدللنا بها في الكافر الأصليّ، و بقوله عليه السّلام: «الإسلام يجبّ ما قبله» [٣] و بالقياس على الكافر الأصليّ [٤].
و الجواب: أنّ الآية و الخبر إنّما يتناولان الكافر الأصليّ؛ لأنّه لا يؤاخذ بالعبادات في حال كفره، و بالفرق في القياس بين الأصليّ و المرتدّ؛ فإنّ الأصليّ لو ألزم بالقضاء لنفر عن الإسلام، و مطلوب الشارع تقريبه إليه و ترغيبه فيه، و ذلك ممّا ينافي وجوب قضاء العبادات السابقة المتكثّرة عليه، فلم يكن مشروعا، و إلّا لزم نقض الغرض، بخلاف المرتدّ العارف بقواعد الإسلام؛ فإنّه مع علمه بوجوب القضاء عليه يكون التفريط منه، و يكون علمه بذلك لطفا له، و رادعا عن الردّة.
فروع:
الأوّل: لا فرق بين أن تكون الردّة باعتقاد ما يوجب الكفر أو بشكّه فيما يكفر
بالشكّ فيه.
الثاني: لو ارتدّ بعد عقد الصوم صحيحا ثمّ عاد، لم يفسد صومه.
و قال الشافعيّ: يفسد [٥]؛ لقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٦].
[١] بعض النسخ: يلزمه الأداء، فيلزمه القضاء مكان: يلزم بالأداء فيلزم بالقضاء.
[٢] الأنفال [٨] : ٣٨.
[٣] مسند أحمد ٤: ٩٩، ٢٠٤ و ٢٠٥، الجامع الصغير للسيوطيّ ١: ١٢٣، كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير للسيوطيّ ١: ٩٥، كنز العمّال ١: ٦٦ الحديث ٢٤٣ و ج ١٣: ٣٧٤ الحديث ٣٧٠٢٤، مجمع الزوائد ٩: ٣٥١، عوالي اللئالئ ٢: ٥٥ و ٢٢٤.
[٤] فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٣٢.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٣: ٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٣: ٩٥، مغني المحتاج ١: ٤٣٧، السراج الوهّاج: ١٤٣.
[٦] الزّمر [٣٩] : ٦٥.