منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [١].
و روى الشيخ- في الصحيح- عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ [٢] الآية، فقال: «نزلت في خوّات بن جبير الأنصاريّ [٣]، و كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الخندق و هو صائم، و أمسى [٤] على تلك الحال، و كان قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام [٥]، فجاء خوّات إلى أهله حين أمسى، فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لا، أقم [٦] حتّى نصنع لك طعاما، فاتّكأ فنام، فقالوا له: قد غفلت؟
فقال: نعم، فبات على تلك الحال و أصبح، ثمّ غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمرّ [٧] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا رأى الذي به أخبره كيف كان أمره، فأنزل اللّه فيه الآية: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٨] [٩].
و في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الخيط
[١] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٢] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٣] خوّات بن جبير بن النعمان بن أميّة، ذكره ابن الأثير في الصحابة و قال: كان أحد فرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، شهد بدرا. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: إنّه بدريّ. و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال في حقّه بمثل ما قال الشيخ. قال المامقانيّ:
إنّ مقتضى ما ذكر الشيخ و المصنّف كونه معتمدا و أقلّ ما يحصل من شهادتهما حسن الرجل.
أسد الغابة ٢: ١٢٥، رجال الطوسيّ: ٤٠، رجال العلّامة: ٦٦، تنقيح المقال ١: ٤٠٣.
[٤] ح بزيادة: و هو، كما في الوسائل.
[٥] بعض النسخ بزيادة: و الشراب، كما في الوسائل.
[٦] أكثر النسخ: فنم، و في غ و ك: فتم، و ما أثبتناه من التهذيب.
[٧] ح بزيادة: به، غ بزيادة: عليه.
[٨] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٩] التهذيب ٤: ١٨٤ الحديث ٥١٢، الوسائل ٧: ٧٩ الباب ٤٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.