منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
و أبو حنيفة [١]، و مالك [٢]، و أحمد [٣].
لنا: أنّه مفسد للصوم؛ لمنافاته له، فكان موجبا للكفّارة، كالأكل. و لأنّا بيّنّا أنّ ازدراد ما لا يعتاد، يوجب القضاء و الكفّارة، فكذا [٤] الغبار.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن سليمان بن جعفر المروزيّ قال: سمعته يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمّدا، أو شمّ رائحة غليظة، أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك له فطر، مثل الأكل و الشرب و النكاح» [٥].
و الاستدلال بهذه الرواية ضعيف؛ لوجهين:
أحدهما: عدم الاتّصال [٦] إلى إمام؛ إذ قول الراوي: سمعته، كما يحتمل أن يكون إماما، يحتمل أن يكون غيره.
الثاني: اشتمال هذه الرواية على أحكام لا تثبت على ما يأتي.
لا يقال: قد روى الشيخ عن عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السّلام، قال: سألته عن الصائم يدخل الغبار حلقه، قال: «لا بأس» [٧] و عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام أنّ عليّا
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٥٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٣، مجمع الأنهر ١: ٢٤٥.
[٢] إرشاد السالك: ٤٩، بلغة السالك: ٢٥١.
[٣] المغني ٣: ٥٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٨، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٥، الإنصاف ٣: ٣٠٦.
[٤] كثير من النسخ: و كذا.
[٥] التهذيب ٤: ٢١٤ الحديث ٦٢١، الاستبصار ٢: ٩٤ الحديث ٣٠٥، الوسائل ٧: ٤٨ الباب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١. في التهذيب و الاستبصار: سليمان بن حفص المروزيّ و في الوسائل:
سليمان بن جعفر (حفص) المروزيّ.
[٦] كثير من النسخ: الإيصال.
[٧] التهذيب ٤: ٣٢٤ الحديث ١٠٠٣، الوسائل ٧: ٤٨ الباب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.