منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
عليه القضاء و الكفّارة مطلقا، و لم يعتبر [١] المراعاة [٢].
لنا: أنّه مفرّط بترك المراعاة، فوجب عليه القضاء؛ لإفساده الصوم بالتناول، و لا كفّارة؛ لعدم الإثم.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: «إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر، فليتمّ صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قام فأكل و شرب ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع، فليتمّ صومه و يقضي يوما آخر؛ لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر، فعليه الإعادة» [٣].
و في الصحيح عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن [٤]، فقال: «يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه، و إن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر، أفطر» ثمّ قال: «إنّ أبي كان ليلة يصلّي و أنا آكل، فانصرف فقال: أمّا جعفر فقد أكل و شرب بعد الفجر، فأمرني، فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان» [٥].
و أمّا مع المراعاة فلا قضاء عليه؛ لأنّ الأصل بقاء الليل، و قد اعتضد بالمراعاة، فجاز له التناول مطلقا، فلا إفساد حينئذ و جرى مجرى الساهي.
احتجّ من لم يوجب القضاء مطلقا [٦]: بما رواه زيد بن وهب، قال: كنت جالسا
[١] بعض النسخ: و لم يتعيّن.
[٢] المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٨، الإنصاف ٣: ٣١٣.
[٣] التهذيب ٤: ٢٦٩ الحديث ٨١١، الاستبصار ٢: ١١٦ الحديث ٣٧٨، الوسائل ٧: ٨٢ الباب ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٣.
[٤] بعض النسخ: و قد تبيّن.
[٥] التهذيب ٤: ٢٦٩ الحديث ٨١٢، الاستبصار ٢: ١١٦ الحديث ٣٧٩، الوسائل ٧: ٨١ الباب ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١، و ص ٨٣ الباب ٤٥، الحديث ١.
[٦] المغني ٣: ٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣، المجموع ٦: ٣١٠.