منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
و لو أسلم في أثناء الشهر، فلا قضاء عليه لما فات. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول عامّة العلماء.
و قال عطاء: عليه قضاؤه، و عن الحسن كالمذهبين [١]، و ليس بصحيح لقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ [٢].
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «الإسلام يجبّ ما قبله» [٣].
و روى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان: إنّه ليس عليه قضاء إلّا ما يستقبل» [٤].
و في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيام؟ قال: «ليس عليه إلّا ما أسلم فيه» [٥].
و لأنّ ما مضى عبادة خرجت حال كفره، فلا يجب عليه قضاؤها كرمضان الماضي، و يجب عليه صيام المستقبل من الأيّام الباقية- و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم- لأنّ المقتضي و هو الخطاب موجود، و المعارض و هو الكفر زائل، فيثبت الحكم، و لا نعلم فيه خلافا.
و أمّا اليوم الذي أسلم فيه، فإن كان قبل طلوع الفجر، وجب عليه صيامه، و لو
[١] المغني ٣: ٩٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦.
[٢] الأنفال [٨] : ٣٨.
[٣] مسند أحمد ٤: ١٩٩، ٢٠٤ و ٢٠٥، كنز العمّال ١: ٦٦ الحديث ٢٤٣ و ج ١٣: ٣٧٤ الحديث ٣٧٠٢٤، الجامع الصغير للسيوطيّ ١: ١٢٣، كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير ١: ٩٥، مجمع الزوائد ٩: ٣٥١، عوالي اللئالئ ٢: ٥٥ و ٢٤٤.
[٤] الكافي ٤: ١٢٥ الحديث ٢، التهذيب ٤: ٢٤٦ الحديث ٧٢٩، الاستبصار ٢: ١٠٧ الحديث ٣٥٠، الوسائل ٧: ٢٣٩ الباب ٢٢ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٤.
[٥] الكافي ٤: ١٢٥ الحديث ١، الفقيه ٢: ٨٠ الحديث ٣٥٦، التهذيب ٤: ٢٤٥ الحديث ٧٢٧، الاستبصار ٢: ١٠٧ الحديث ٣٤٨، الوسائل ٧: ٢٣٩ الباب ٢٢ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٢.