منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
لم يستحبّ له إعادة جميعه؛ ليزول التفريق، كذلك إذا أفطر جميعه [١].
و هو خطأ؛ لما بيّنّا فيه من المسارعة إلى فعل الطاعات، و امتثال الأوامر، و المبادرة إلى براءة [٢] الذمّة و غير ذلك من الأمور المطلوبة من التتابع. و ما ذكره ليس بصحيح؛ لأنّ فعله في وقته يقع أداء، فإذا صامه لم يكن صوم الفرض، فلم يستحبّ إعادته، بخلاف مسألتنا.
مسألة: لا يجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أو غيره من الواجبات أن يصوم تطوّعا حتّى يأتي به،
ذهب إليه علماؤنا. و هو قول أحمد في إحدى الروايتين. و في الأخرى يجوز [٣].
لنا: ما رواه الجمهور عن أبي هريرة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:
«من صام تطوّعا و عليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنّه لا يتقبّل منه حتّى يصومه» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوّع؟ فقال: «لا، حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان» [٥].
و عن أبي الصباح الكنانيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيّام، يتطوّع؟ فقال: «لا، حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان» [٦].
و لأنّه عبادة يدخل في جبرانها المال، فلم يصحّ التطوّع بها قبل أداء
[١] المجموع ٦: ٣٦٧.
[٢] بعض النسخ: إلى أن تبرأ، مكان: إلى براءة.
[٣] المغني ٣: ٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٩٠، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٤، الإنصاف ٣: ٣٥٠.
[٤] مسند أحمد ٢: ٣٥٢، مجمع الزوائد ٣: ١٧٩.
[٥] التهذيب ٤: ٢٧٦ الحديث ٨٣٥، الوسائل ٧: ٢٥٣ الباب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٥.
[٦] التهذيب ٤: ٢٧٦ الحديث ٨٣٦، الوسائل ٧: ٢٥٣ الباب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٦.