منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٩
الكفّارة؟ قال السيّد المرتضى- رحمه اللّه [١]- و المفيد رضي اللّه عنه: تجب الكفّارة بكلّ مفطر في رمضان [٢]، و لا أعرف المستند، و الوجه عندي التفصيل: فإن كان الاعتكاف في شهر رمضان، وجبت الكفّارة بالأكل و الشرب و غيرهما ممّا عدّدناه في باب شهر رمضان، و إن كان في غيره، فإن كان منذورا معيّنا، وجبت الكفّارة أيضا؛ لأنّه بحكم رمضان.
أمّا لو كان الاعتكاف مندوبا، أو واجبا غير متعيّن بزمان، لم تجب الكفّارة بغير الجماع، مثل الأكل و الشرب و غيرهما، و هذا غير لائق من السيّد؛ لأنّه لا يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه مطلقا.
أمّا على قول الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط من وجوب المندوب في الاعتكاف بالشروع فيه، فإنّه تجب به الكفّارة، و كذا اليوم الثالث على قول الشيخين.
أمّا على قولنا و قول السيّد المرتضى فلا تجب به الكفّارة؛ لأنّ له الرجوع متى شاء.
فإن تمسّكوا بعموم الأحاديث الدالّة على وجوب الكفّارة [٣]، قلنا: إنّما وردت بالجماع، فحمل غيره عليه قياس محض و إن كان الصوم يفسد به و يفسد الاعتكاف بفساد الصوم، لكنّ الكفّارة تتبع الإثم، و لا إثم هنا؛ لجواز الرجوع.
مسألة: لو مات المعتكف قبل انقضاء مدّة اعتكافه،
قال الشيخ- رحمه اللّه-:
في أصحابنا من قال: يقضي عنه وليّه، أو يخرج من ماله من ينوب عنه؛ لعموم ما روي أنّ من مات و عليه صوم واجب، وجب على وليّه القضاء عنه أو الصدقة [٤].
[١] جمل العلم و العمل: ٩٩.
[٢] المقنعة: ٥٨.
[٣] ينظر: الوسائل ٧: ٤٠٦ الباب ٦ من أبواب الاعتكاف.
[٤] المبسوط ١: ٢٩٣- ٢٩٤.