منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣
و حديث أحمد على الوجوب معارض بما رواه البخاريّ بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين» [١].
على أنّ مسلما رواه- في الصحيح- عن ابن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذكر رمضان فقال: «صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين» [٢].
و في حديث آخر عن ربعيّ بن حراش [٣] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:
«صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا شعبان ثلاثين [٤]، ثمّ صوموا، و إن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا» [٥].
و لأنّ الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشكّ، و لهذا لا يحلّ الدين المعلّق بشهر رمضان، و لا الطلاق المعلّق به عنده. و أمّا الكراهية مع الصحو فمنفيّة بما ذكرناه من الأدلّة.
و قد روى الجمهور أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يصل شعبان برمضان [٦]،
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٣٤.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٧٥٩ الحديث ١٠٨٠.
[٣] ربعيّ بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد اللّه بن بجاد العبسيّ أبو مريم الكوفيّ روى عن عمر و عليّ عليه السّلام و ابن مسعود و أبي موسى و عمران بن حصين و حذيفة بن اليمان، و روى عنه عبد الملك بن عمير و أبو مالك الأشجعيّ و الشعبيّ، مات سنة: ١٠١ و قيل ١٠٠ و قيل: ١٠٤ ه.
تهذيب التهذيب ٣: ٢٣٦، العبر ١: ٩١.
[٤] غ بزيادة: يوما، كما في بعض المصادر.
[٥] سنن الدارقطنيّ ٢: ١٦٠ الحديث ٢٠، و بتفاوت ينظر: سنن أبي داود ٢: ٢٩٨ الحديث ٢٣٢٦، سنن النسائيّ ٤: ١٣٥، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٦٠ الحديث ٢٣، ٢٤، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٥: ١٩٠ الحديث ٣٤٤٩، سنن البيهقيّ ٤: ٢٠٨، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ١٦٤ الحديث ٧٣٣٧، كنز العمّال ٨: ٤٨٨ الحديث ٢٣٧٥٨.
[٦] سنن أبي داود ٢: ٣٠٠ الحديث ٢٣٣٦، سنن ابن ماجة ١: ٥٢٨ الحديث ١٦٤٨، ١٦٤٩، سنن النسائيّ ٤: ١٥٠ و ١٩٩، سنن الدارميّ ٢: ١٧، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٠، مجمع الزوائد ٣: ١٩٢، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٢: ٢٢٤ الحديث ٥٩٤.