منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٣
عليه و آله أنّه قال: لا صمات يوم إلى الليل» [١].
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه نهى عن صوم الصمت [٢]. و قد رواه أصحابنا أيضا [٣]، و قد سلف [٤]، و أجمعوا على تحريمه.
إذا ثبت هذا، فلو نذره في اعتكافه لم ينعقد. و هو قول فقهاء الإسلام. قال ابن عبّاس: بينا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه صلّى اللّه عليه و آله، فقالوا: أبو إسرائيل [٥] نذر أن يقوم في الشمس و لا يقعد و لا يستظلّ و لا يتكلّم و يصوم، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «مره فليتكلّم و ليستظلّ و يقعد و ليتمّ صومه» [٦].
و لأنّه نذر في معصية فلا ينعقد، و انضمامه إلى الاعتكاف لا يخرج به عن كونه بدعة.
قال بعض الجمهور: لا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من كلامه؛ لأنّه استعمله في غير ما هو له، فأشبه استعمال المصحف في التوسّد، و قد جاء «لا يناظر بكلام اللّه» [٧] قيل: معناه: لا يتكلّم عند الشيء بالقرآن، كما يقال لمن جاء في وقته:
[١] سنن أبي داود ٣: ١١٥ الحديث ٢٨٧٣، سنن البيهقيّ ٦: ٥٧، كنز العمّال ١٥: ١٨٠ الحديث ٤٠٤٩٩، فيض القدير ٦: ٤٤٤ الحديث ٩٩٤٧، أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٤٦.
[٢] المغني ٣: ١٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٠.
[٣] ينظر: الكافي ٤: ٨٣- ٨٥ الحديث ١، الفقيه ٢: ٤٦- ٤٧ الحديث ٢٠٨، التهذيب ٤: ٢٩٤- ٢٩٦ الحديث ٨٩٥.
[٤] يراجع: ص ٤٠٠.
[٥] أبو إسرائيل الأنصاريّ أو القرشيّ العامريّ، قال ابن حجر: قيل: اسمه يسير مصغّرا، و قيل: قشير، ذكره ابن الأثير في الصحابة و قال: يعدّ من أهل المدينة له صحبة، روى ابن عبّاس حديث قيامه في الشمس.
أسد الغابة ٥: ١٢٦، الإصابة ٤: ٦.
[٦] صحيح البخاريّ ٨: ١٧٨، سنن أبي داود ٣: ٢٣٥ الحديث ٣٣٠٠، سنن ابن ماجة ١: ٦٩٠ الحديث ٢١٣٦، الموطّأ ٢: ٤٧٥ الحديث ٦، سنن الدارقطنيّ ٤: ١٦٠ الحديث ٧، سنن البيهقيّ ١٠: ٧٥.
[٧] في المصدر: «لا تناظروا».