منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
و احتجّ داود [١]: بما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: «من كان عليه صوم شهر رمضان فليسرده و لا يقطعه» [٢].
و بما روته عائشة أنّها قالت: نزلت فعدّة من أيّام أخر متتابعات فسقطت متتابعات [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّ في طريقه قوما ضعفاء، منهم عمّار، و يحتمل أنّه عليه السّلام إنّما أمره بذلك على جهة التخيير [٤] و الإباحة، لا على سبيل الإيجاب و لا الندب؛ ليحصل [٥] الإرشاد.
و عن الثاني: بالمنع من وجوب الفرق، و لو سلّم فهو حاصل بالزمان.
و عن الثالث: بأنّه خبر لم يثبت صحّته عن أبي هريرة و لا بيّنه، و لهذا لم يذكره أهل السنن، و لو صحّ، حمل على الاستحباب، فإنّ التتابع أحسن؛ لما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعات، و موافقة الخبر، و الخروج من الخلاف، و مشابهته بالأداء.
و عن خبر عائشة أنّه لم يثبت صحّته، و لو صحّ، فقد سقطت اللفظة التي بها الاحتجاج بالنسخ، فلا يبقى حجّة؛ إذ لا حكم للمنسوخ.
إذا ثبت هذا، ظهر أنّ الأولى هو التتابع.
و قال الطحاويّ: إنّ التتابع و التفريق سواء؛ لأنّه لو أفطر يوما من شهر رمضان،
[١] المغني ٣: ٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٨٥.
[٢] سنن الدارقطنيّ ٢: ١٩١ الحديث ٥٧- ٥٨، سنن البيهقيّ ٤: ٢٥٩، كنز العمّال ٨: ٤٩٥ الحديث ٢٣٨٠٣.
[٣] سنن الدارقطنيّ ٢: ١٩٢ الحديث ٦٠- ٦١، سنن البيهقيّ ٤: ٢٥٨.
[٤] بعض النسخ: على وجه التخيير.
[٥] بعض النسخ: لتحصيل.