منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٠
الثاني: كلّما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيويّة من أصناف المعايش،
ينبغي القول بالمنع منه؛ عملا بمفهوم النهي عن البيع و الشرى.
قال السيّد المرتضى: تحرم التجارة و البيع و الشرى [١]. و التجارة أعمّ.
الثالث: لو اضطرّ إلى شراء غذائه، أو إلى شراء قميص يستتر به، أو يبيع شيئا يشتري به قوته،
فالوجه الجواز؛ للضرورة.
الرابع: الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن العبادة، كالخياطة و شبهها،
إلّا ما لا بدّ منه؛ لأنّه تدعو الحاجة إليه، فجرى مجرى لبس قميصه و عمامته و نزعهما.
نعم، يجوز له النظر في أمر معيشته و صنعته، و يتحدّث بما شاء من الحديث المباح و يأكل الطيّبات.
مسألة: و يحرم عليه المماراة؛ لحديث أبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام [٢]. و كذا الكلام الفحش.
و في تحريم الطيب قولان، قال به في النهاية و الجمل [٣]، و سوّغه في المبسوط [٤]. و الأقرب الأوّل؛ لرواية أبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام.
و لأنّها عبادة تختصّ مكانا، فكان ترك الطيب فيها مشروعا، كالحجّ.
قال الشيخ في الجمل: و يجب على المعتكف أن يتجنّب جميع ما يتجنّبه المحرم [٥].
و قال في المبسوط: و قد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم، و هو مخصوص
[١] الانتصار: ٧٤.
[٢] التهذيب ٤: ٢٨٨ الحديث ٨٧٢، الاستبصار ٢: ١٢٩ الحديث ٤٢٠، الوسائل ٧: ٤١١ الباب ١٠ من أبواب الاعتكاف الحديث ١.
[٣] النهاية: ١٧٢، الجمل و العقود: ١٢٥.
[٤] المبسوط ١: ٢٩٣.
[٥] الجمل و العقود: ١٢٥.