منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٨
و قد روى ابن بابويه عن الصادق عليه السّلام: «إنّ واقعة بدر كانت في شهر رمضان فلم يعتكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا أن كان من قابل اعتكف عشرين يوما، عشرة لعامه، و عشرة قضاء لما فاته» [١] و إذا جاز ترك الاعتكاف من أصله فكذا في انتهائه.
مسألة: و ينبغي للمرأة إذا اعتكفت أن تستتر بشيء؛ لأنّ أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا أردن الاعتكاف،
أمرن بأبنيتهنّ فضربن في المسجد [٢].
و لأنّ المسجد يحضره الرجال و قد أمرن بالاختفاء عنهم.
و ينبغي أن تضرب خباءها في ناحية المسجد لا في وسطه، لئلّا يمنع من اتّصال الصفوف.
و كذا يستحبّ للرجل أيضا أن يستتر بشيء، روى الجمهور عن أبي سعيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اعتكف في قبّة تركيّة على سدّتها قطعة حصير، قال:
فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة ثمّ أطلع رأسه فكلّم الناس [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد و ضربت له قبّة من شعر و شمّر المئزر و طوى فراشه» [٤].
و لأنّه أستر له و أخفى لعمله، و ربّما احتاج إلى الأكل و النوم و ينبغي له
[١] الفقيه ٢: ١٢٠ الحديث ٥١٨، الوسائل ٧: ٣٩٧ الباب ١ من أبواب الاعتكاف الحديث ٢.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٣٣١ الحديث ٢٤٦٤، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٣ الحديث ١٧٧١، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٥، ٣٢٠ و ٣٢١، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٣٥٢ الحديث ٨٠٣١.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٢٥ الحديث ١١٦٧، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٤ الحديث ١٧٧٥، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٤- ٣١٥.
[٤] الفقيه ٢: ١٢٠ الحديث ٥١٧، الوسائل ٧: ٣٩٧ الباب ١ من أبواب الاعتكاف الحديث ١.