منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
مسألة: لا يجوز لمن عليه صيام فرض أن يصوم تطوّعا.
و عن أحمد روايتان [١].
لنا: ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من صام تطوّعا و عليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنّه لا يتقبّل منه حتّى يصومه» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوّع؟ فقال: «لا، حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان» [٣].
و عن أبي الصباح الكنانيّ نحوه [٤]، و رواهما ابن بابويه أيضا [٥]. و لأنّه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصحّ التطوّع بها قبل أدائها فرضا، كالحجّ.
احتجّ أحمد: بأنّها عبادة متعلّقة بوقت موسّع، فجاز التطوّع في وقتها، كالصلاة [٦].
و الجواب: أنّه قياس في معارضة النصّ، فلا يكون مسموعا.
و أيضا: فإنّا نقول: إنّ أداء الصلاة لا يمنع من فعل النافلة؛ لأنّه لا يفوت وقتها، أمّا قضاء الصلاة فإنّه لا يجوز التطوّع لمن عليه القضاء.
مسألة: قال علماؤنا: صوم النافلة لا يجب بالشروع فيه، و يجوز إبطاله،
و لا يجب قضاؤه لو أفطر فيه لعذر و غير عذر. و به قال الشافعيّ [٧]، و الثوريّ [٨]،
[١] المغني ٣: ٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٩٠، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٤.
[٢] مسند أحمد ٢: ٣٥٢، المغني ٣: ٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٩٠.
[٣] التهذيب ٤: ٢٧٦ الحديث ٨٣٥، الوسائل ٧: ٢٥٣ الباب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٥.
[٤] التهذيب ٤: ٢٧٦ الحديث ٨٣٦، الوسائل ٧: ٢٥٣ الباب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٦.
[٥] الفقيه ٢: ٨٧ الحديث ٣٩٢، ٣٩٣.
[٦] المغني ٣: ٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٩١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٤.
[٧] حلية العلماء ٣: ٢١٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٨، المجموع ٦: ٣٩٢- ٣٩٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٦٤، السراج الوهّاج: ١٤٧.
[٨] المغني ٣: ٩٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١١٣، المجموع ٦: ٣٩٤، عمدة القارئ ١١: ٧٩.