منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧
و عن أحمد بن محمّد، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان و لم يطعم شيئا قبل الزوال، قال: «يصوم» [١].
و عن سماعة قال: «و إن قدم بعد زوال الشمس أفطر و لا يأكل ظاهرا، و إن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم» [٢].
و احتجاج أبي حنيفة قد سلف و بيّنّا ضعفه [٣].
مسألة: لو عرف المسافر أنّه يصل إلى بلده أو موضع إقامته قبل الزوال،
جاز له الإفطار، و إن أمسك حتّى يدخل و أتمّ صومه، كان أفضل و أجزأه.
أمّا جواز الإفطار؛ فلأنّ المقتضي للحلّ و هو السفر موجود، و المانع مفقود بالأصل، فيثبت الحكم.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتّى يرى أنّه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار، قال: «إذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل [٤] فهو بالخيار، إن شاء صام، و إن شاء أفطر» [٥].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان، فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار، فقال:
«إذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل أهله فهو بالخيار، إن شاء صام، و إن شاء أفطر» [٦].
و أمّا أولويّة الصوم: فلأنّها عبادة موقّتة يمكنه الإتيان بها في وقتها المضروب
[١] التهذيب ٤: ٢٥٥ الحديث ٧٥٥، الوسائل ٧: ١٣٥ الباب ٦ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٤.
[٢] التهذيب ٤: ٣٢٧ الحديث ١٠٢٠، الوسائل ٧: ١٣٦ الباب ٦ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٧.
[٣] يراجع: ص ٢٩٥، ٢٩٦.
[٤] ح بزيادة: أهله.
[٥] التهذيب ٤: ٢٥٥ الحديث ٧٥٦، الوسائل ٧: ١٣٥ الباب ٦ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٢.
[٦] التهذيب ٤: ٢٥٦ الحديث ٧٥٧، الوسائل ٧: ١٣٥ الباب ٦ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.