منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
غيرها، كرمضانين و كالحجّين.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّها تجب على وجه العقوبة، و لهذا تسقط بالشبهة، و هو إذا ظنّ أنّ الفجر لم يطلع، و ما هذا سبيله يتداخل العقوبة فيه، كالحدود [١].
و الجواب: الفرق، فإنّ الحدود عقوبة على البدن، و هذه كفّارة فاعتبارها بالكفّارات أولى.
و لأنّ الحدود تتداخل في سببين. و لأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف، فلم يتكرّر بتكرّر سببه قبل استيفائه، و ليس كذا التكفير في مقابلة الإفساد.
مسألة: و لو كرّره في يوم واحد، قال الشيخ: ليس لأصحابنا فيه نصّ،
و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا تتكرّر الكفّارة [٢].
و قال السيّد المرتضى- رحمه اللّه-: تتكرّر الكفّارة [٣].
و قال ابن الجنيد: إن كفّر عن الأوّل كفّر ثانيا، و إلّا كفّر كفّارة واحدة عنهما [٤].
و بقول الشيخ- رحمه اللّه- قال أبو حنيفة [٥]، و مالك [٦]، و الشافعيّ [٧].
و بقول ابن الجنيد قال أحمد [٨]، و الأقوى ما اختاره الشيخ.
لنا: أنّ الوطء الثاني لم يقع في صوم صحيح، فلا يوجب الكفّارة. و لأنّه
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٤- ٧٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٦٢، بدائع الصنائع ٢: ١٠١.
[٢] المبسوط ١: ٢٧٤، الخلاف ١: ٣٨٧ مسألة- ٣٨.
[٣] نقله عنه الشيخ الطوسيّ في الخلاف ١: ٣٨٧ مسألة- ٣٨، و المحقّق الحلّيّ في المعتبر ٢: ٦٨٠.
[٤] نقله عنه في المعتبر ٢: ٦٨٠.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٤، بدائع الصنائع ٢: ١٠١، حلية العلماء ٣: ٢٠١، المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٦٢.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٢١٨، بداية المجتهد ١: ٣٠٦، المجموع ٦: ٣٣٧، المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٥.
[٧] حلية العلماء ٣: ٢٠١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٤، المجموع ٦: ٣٣٦، المغني ٣: ٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٥٠، مغني المحتاج ١: ٤٤٤.
[٨] المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٥، الإنصاف ٣: ٣١٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٢.