منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٣
و لأنّه فعل المنهيّ عنه ناسيا، فلا يقتضي فساد العبادة، كالأكل في الصوم.
احتجّ: بأنّه ترك الاعتكاف و هو لزوم المسجد، و ترك الشيء عمده و سهوه سواء، كترك النيّة في الصوم [١].
و الجواب: نمنع [٢] التسوية بين الذكر و عدمه.
مسألة: و إذا مرض المعتكف، فإن كان به قيام متدارك، أو سلس البول،
أو إغماء أو جنون، فإنّه يخرج إجماعا، و إذا برئ بنى و لا يبطل اعتكافه، إلّا أن يكون قد مضى أقلّ من ثلاثة أيّام عندنا.
و إن كان مرضا خفيفا لا يحتاج معه إلى الخروج من المسجد سواء عليه أقام فيه أو خرج، كحمّى يوم أو صداع يسير أو وجع ضرس و ما أشبهه ممّا لا يضطرّ معه إلى الخروج، لا يخرج من المسجد، و لو خرج أبطل اعتكافه، و وجب عليه الاستئناف إن كان واجبا متتابعا. و إن كان مريضا يشقّ معه المقام في المسجد و يحتاج إلى الفراش و الطبيب و المعالجة، جاز له الخروج إجماعا، فإذا برئ هل يقضي أم لا؟ للشافعيّ قولان:
أحدهما: يقضي إن كان واجبا.
و الثاني: بنى إن كان واجبا أيضا [٣].
أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فإنّه قال: متى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض، أو طلبه سلطان يخاف على نفسه أو ماله، فإنّه يخرج، ثمّ إن كان خرج و قد مضى أكثر مدّة اعتكافه، عاد بعد زوال عذره، و بنى على ما تقدّم و أتمّ ما بقي، و إن لم يكن مضى أكثر من النصف، استأنف الاعتكاف، سواء كان
[١] المغني ٣: ١٣٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٣.
[٢] ع: بمنع، مكان: نمنع.
[٣] الأمّ ٢: ١٠٥، حلية العلماء ٣: ٢٢٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٣، المجموع ٦: ٥١٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٣٦، مغني المحتاج ١: ٤٥٨، السراج الوهّاج: ١٥٠.